شهادات .. إفادات .. وثائق .. وتوثيق
أعدها للنشر: عبدالقادر محمد
** لمـاذا الآن ؟

قبل أن اقدم علي إعداد هذه الشهادات، والإفادات للنشر، والعمل على توثيق تجارب ضحايا التعذيب و الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان، فكرتُ عميقاً وترددتُ كثيراً، وطرحتُ على نفسي العديد من الاسئلة: لماذا نقوم بنشر هذه الشهادات /المآسي ؟ و ماهي الفائدة من نشر هذه الفظائع والانتهاكات التي ارتكبت ضد أبناء شعبنا ؟ ولماذا في هذا التوقيت بالذات؟ فكانت الإجابة الحاسمة هي : أنّ التفكير في فتح ملفات التعذيب الآن هو واجب اللحظة الحاضرة من تاريخ الوطن، خصوصاً وأنّ البلاد تمر بمرحلة انتقال يتوجب فيها إعمال مبادئ العدالة الانتقالية لطي صفحة الماضي الأليم ، وبداية صفحة جديدة من عمر الوطن تتطلب وبشكل مُلح وعاجل انصاف ضحايا انتهاكات حقوق الانسان الحادة التي كرس لها نظام الجبهة الاسلامية في مطلع عهده الأسود..وكذلك التفكير في ايجاد سبيل لإنصاف ضحايا التعذيب وليس مجرد مشاركتهم الآلام النفسية التي يعايشونها بشكل يومي من جراء ما تعرضوا له من تعذيب .. بجانب ذلك فإن نشر هذه الشهادات أيضاً مرتبط بالتقدير الذي يجب أن يجده ضحايا التعذيب، والمساندة المعنوية ورد الإعتبار لهم وللفت انتباه الجميع لأهمية التذكر وقيمته المعنوية.
فتذكر الماضي يتيح نوعاً من تكريم أولئك الذين ماتوا تحت آلة التعذيب الجهنمية،أو تمت التضحية بهم. غير أن آليات التذكر يمكن أن تساهم في بلوغ أهداف أخرى للعدالة الانتقالية، بما في ذلك البحث عن الحقيقة، وضمان عدم تكرار الانتهاكات مستقبلا، وتحفيز الحوار والنقاش حول الماضي، ووضع سجل تاريخي مناسب، والإنصات لأصوات الضحايا ومتابعة الأهداف المرتبطة بجبر أضرار الضحايا.
وايضاً هي مساهمة في سبيل العمل على بلوغ أهداف العدالة الانتقالية، بما في ذلك تحقيق العدالة والمحاسبة، وإظهار الحقيقة، وجبر الأضرار، وضمان عدم تكرار ما جرى. إضافة إلى كل ذلك، غالبا ما يكون هناك مطلب بالتذكر
وبالتذكر ينخرط الناس في حوار حي وديناميكي ودائم، ليس فقط حول الماضي – وأحداثه ودلالاتها – بل أيضا حول الطريقة التي يستفيد بها الحاضر من هذا الماضي ويمكن المجتمعات من استعداد أفضل للمستقبل.
أمام الانتشار الواسع لانتهاكات حقوق الإنسان، أصبح لزاما على الحكومات ليس فقط التصدي لمرتكبي هذه التجاوزات بل أيضا ضمان حقوق الضحايا. وبوسع الحكومات أن تهييء الظروف الملائمة لصيانة كرامة الضحايا وتحقيق العدل بواسطة التعويض عن بعض ما لحق بهم من الضرر والمعاناة. وينطوي مفهوم التعويض على عدة معان من بينها التعويض المباشر (عن الضرر أو ضياع الفرص)، رد الاعتبار (لمساندة الضحايا معنويا وفي حياتهم اليومية) والاسترجاع (استعادة ما فقد قدر المستطاع).
ويمكن التمييز بين التعويضات بحسب النوع (مادية ومعنوية) والفئة المستهدفة (فردية / جماعية). ويمكن أن يتم التعويض المادي عن طريق منح أموال أو حوافز مادية، كما يمكن أن يشمل تقديم خدمات مجانية أو تفضيلية كالصحة والتعليم والإسكان. أما التعويض المعنوي فيكون مثلا عبر إصدار اعتذار رسمي، أو تكريس مكان عام (مثل متحف أو حديقة أو نصب تذكاري) أو إعلان يوم وطني للذكرى.
أما الأهداف المتوخاة من تدابير التعويض (سواء كانت مادية أو معنوية) فهي عديدة ومتنوعة ومن بينها الإقرار بفضل الضحايا جماعات وأفراداً، وترسيخ ذكرى الانتهاكات في الذاكرة الجماعية، تشجيع التضامن الاجتماعي مع الضحايا، إعطاء رد ملموس على مطالب رفع الحيف وتهيئة المناخ الملائم للمصالحة عير استرجاع ثقة الضحايا في الدولة. إضافة إلى أن مبدأ التعويضات أصبح إلزاميا بموجب القانون الدولي.
الشهيد الدكتور علي فضل
حوالي الساعة الخامسة من فجر يوم السبت 21 أبريل 1990 فاضت روح الشهيد علي فضل أحمد الطاهرة في قسم الحوادث بالمستشفى العسكري باُمدرمان نتيجة التعذيب البشع، الذي ظل يتعرض له خلال فترة اعتقال دامت 52 يوماً منذ اعتقاله من منزل اُسرته بالديوم الشرقية مساء الجمعة 30 مارس 1990 ونقلِه إلى واحد من أقبية التعذيب التي أقامها نظام الجبهة غداة استيلائه على السلطة في 30 يونيو 1989. وطبقاً للتقرير الذي صدر عقب إعادة التشريح، ثبت أن الوفاة حدثت نتيجة “نزيف حاد داخل الرأس بسبب ارتجاج في المخ ناتج عن الإرتطام بجسم صلب وحاد”. وعندما كان جثمان الشهيد علي فضل مسجياً بقسم حوادث الجراحة بمستشفى السلاح الطبي باُمدرمان سُجلت حالة الجثة كما يلي:
• مساحة تسعة بوصات مربعة نُزع منها شعر الرأس إنتزاعاً.
• جرح غائر ومتقيّح بالرأس عمره ثلاثة أسابيع على وجه التقريب.
• إنتفاخ في البطين والمثانة فارغة، وهذه مؤشرات على حدوث نزيف داخل البطن.
• كدمات في واحدة من العينين وآثار حريق في الاُخرى (أعقاب سجائر).
عندما يمارس البشر التعذيب فإنهم يهبطون إلى مرحلة أدنى من الوحوش، ذلك أن الوحوش لم يعرف عنها ممارسة التعذيب أو التنكيل الذي احترفه جلادو نظام الجبهة الذين عذبوا الشهيد علي فضل أحمد حتى الموت.
فهؤلاء قد هبطت بهم أمراضهم وعقدهم النفسية واضطرابات الشخصية إلى درك سحيق لا تصل إليه حتى الوحوش والحيوانات المفترسة. ليس ثمة شك في أنّ الجلادين المتورطين في تعذيب علي فضل حتى الموت قد تربوا في كنف تنظيم الجبهة الإسلامية على مبادئ فكرية وسياسية تجعل الفرد منهم لا يتورع عن الدوس على آدمية وكرامة الآخرين وقدسية الحياة ولا يترددون لحظة في إذلال وتعذيب البشر حتى الموت.
** خـلـفـيـة :
كان للإضراب الذي نفذه الأطباء السودانيون إبتداءً من يوم الأحد 26 نوفمبر 1989 أثراً قوياً في كسر حاجز المواجهة مع نظام الجبهة الفاشي الذي استولى على السلطة أواخر يونيو من نفس العام بإنقلاب عسكري أطاح حكومة منتخبة ديمقراطياً. وبقدرما أذكى ذلك الإضراب روح المقاومة ومواجهة الطغمة التي استولت على السلطة بليل، أثار في المقابل ذعراً واضحاً وسط سلطات النظام الإنقلابي الذي بدأ حملة ملاحقات وقمع وتنكيل شرسة وسط النقابيين والأطباء على وجه الخصوص. وفي غضون أيام فقط جرى اعتقال عشرات الأطباء، الذين نقلوا إلى بيوت الأشباح التي كان يشرف عليها في ذلك الوقت “جهاز أمن الثورة”، وهو واحد من عدة أجهزة أمن تابعة لتنظيم الجبهة الإسلامية ومسؤولة عنه مباشرة قياداته الأمنية: نافع علي نافع والطيب سيخة وعوض الجاز. كما ان فرق التعذيب التي مارست هذه الجريمة البشعة ضد عشرات الأطباء كانت بقيادة عناصر الجبهة الإسلامية من ضمنهم قيادات بارزة البوم بحزب المؤتمر الوطني.
** الإعـتـقـال ووقـائـع الـتـعـذيـب :
• ما حدث للشهيد علي فضل يُعتبر جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد لأنّ كل حيثياتها تؤكد ذلك. فقد توعّد العقيد (الرتبة التي كان يحملها عند حدوث الجريمة( الطيب إبراهيم محمد خير –الطيب سيخة- باعتقال علي فضل واستنطاقه ودفنه حياً وتعامل مع هذه المهمة كواجب جهادي، وهو قرار اتخذه الطيب سيخة قبل اعتقال علي فضل، فقد تسلّم الطيب سيخة (عضو لجنة الأمن العليا التي كان يترأسها العقيد بكري حسن صالح)(مطلع ديسمبر 1989 تقريراً من عميل للأمن يدعى محمد الحسن أحمد يعقوب أورد فيه أن الطبيب علي فضل واحد من المنظمين الأساسيين لإضراب الأطباء الذي بدأ في 26 نوفمبر 1989.
• اعتُقل الشهيد علي فضل مساء الجمعة 30 مارس 1990 ونقل على متن عربة بوكس تويوتا الى واحد من أقبية التعذيب، واتضح في وقت لاحق ان التعذيب قد بدأ ليلة نفس اليوم الذي اعتُقل فيه. وطبقاً لما رواه معتقلون آخرون كانوا في نفس بيت الاشباح الذي نقل إليه، اُصيب علي فضل نتيجة الضرب الوحشي الذي تعرض له مساء ذلك اليوم بجرح غائر في جانب الرأس، جرت خياطته في نفس مكان التعذيب وواصل جلادو الجبهة البشاعة واللاإنسانية التي تشربوها فكراً واحترفوها ممارسة.
• إستمرار تعذيب الشهيد علي فضل على مدى 52 يوماً منذ اعتقاله مساء 30 مارس 1990 حتى استشهاده صبيحة 21 أبريل 1990 يثبت بوضوح إنه هزم جلاديه، الذين فشلوا في كسر كبريائه وكرامته واعتزازه وتمسكه بقضيته. ومع تزايد وتائر التعذيب البشع اُصيب الشهيد علي فضل بضربات في رأسه تسببت في نزيف داخلي حاد في الدماغ أدى الى تدهور حالته الصحية. وحسب التقارير الطبية التي صدرت في وقت لاحق، لم يكن على فضل قادراً على الحركة، كما حُرم في بعض الأحيان من الأكل والشرب وحُرم أيضاً من النظافة والإستحمام طوال فترة الإعتقال.
• نُقل الشهيد علي فضل فجر يوم السبت 21 أبريل الى السلاح الطبي وهو فاقد الوعي تماماً، ووصف واحد من الأطباء بالمستشفى هيئته قائلاً: “إن حالته لم تكن حالة معتقل سياسي اُحضر للعلاج وإنما كانت حالة مشرد جيء به من الشارع…. لقد كانت حالته مؤلمة… وإنني مستعد أن اشهد بذلك في أي تحقيق قضائي يتقرر إجراؤه”.
• العاملون بحوادث الجراحة بالمستشفى العسكري اضطروا للتعامل مع حالة الشهيد علي فضل كمريض عادي دون التزام الإجراءات القانونية المتعارف عليها وذلك بسبب ضغوط رجال الأمن الذين أحضروا الشهيد بخطاب رسمي من مدير جهاز الأمن وأيضاً بسبب تدخل قائد السلاح الطبي، اللواء محمد عثمان الفاضلابي، ووضعت الحالة تحت إشراف رائد طبيب ونائب جراح موال للجبهة الإسلامية يدعى أحمد سيد أحمد.
• فاضت روح الطبيب علي فضل الطاهرة حوالي الساعة الخامسة من صبيحة السبت 21 أبريل 1990، أي بعد أقل من ساعة من إحضاره الى المستشفى العسكري، مما يدل على أن الجلادين لم ينقلوه إلى المستشفى إلا بعد أن تدهورت حالته الصحية تماماً وأشرف على الموت بسبب التعذيب البشع الذي ظل يتعرض له.
• بعد ظهر نفس اليوم أصدر طبيبان من أتباع تنظيم الجبهة،هما بشير إبراهيم مختار وأحمد سيد أحمد، تقريراً عن تشريح الجثمان أوردا فيه ان الوفاة حدثت بسبب “حمى الملاريا”، واتضح لاحقاً أن الطبيبين أعدا التقرير إثر معاينة الجثة فقط ولم يجريا أي تحليل أو فحص. وجاء أيضاً في شهادة الوفاة (رقم 166245)، الصادرة من المستشفى العسكري باُمدرمان والموقعة بإسم الطبيب بشير إبراهيم مختار، أن الوفاة حدثت بسبب “حمى الملاريا”.
• بعد اجتماعات متواصلة لقادة نظام الجبهة ومسؤولي أجهزته الأمنية، إتسعت حلقة التواطؤ والضغوط لاحتواء آثار الجريمة والعمل على دفن الجثمان دون اتباع الإجراءات القانونية اللازمة. فقد مارس نائب مدير الشرطة، فخر الدين عبد الصادق، ضغوطاً متواصلة لحمل ضباط القسم الجنوبي وشرطة الخرطوم شمال على استخراج تصريح لدفن الجثمان دون اتباع الإجراءات القانونية المعروفة، فيما فتحت سلطات الأمن بلاغاً بتاريخ 22 أبريل بالقسم الجنوبي جاء فيه ان الطبيب علي فضل أحمد توفي وفاة طبيعية بسبب “حمى الملاريا”. العميد أمن عباس عربي وقادة آخرون في أجهزة الأمن حاولوا إجبار اُسرة الشهيد على تسلُّم الجثمان ودفنه، وهي محاولات قوبلت برفض قوي من والد الشهيد واُسرته التي طالبت بإعادة التشريح بواسطة جهة يمكن الوثوق بها.
• إزاء هذا الموقف القوي اُعيد تشريح الجثة بواسطة أخصائي الطب الشرعي وفق المادة (137 ((إجراءات اشتباه بالقتل) وجاء في تقرير إعادة التشريح أن سبب الوفاة “نزيف حاد بالرأس ناجم عن ارتجاج بالمخ نتيجة الإصطدام بجسم حاد وصلب”، وبناءً على ذلك فُتح البلاغ رقم 903 بالتفاصيل الآتية: – المجني عليه: الدكتور علي فضل أحمد-المتهم: جهاز الأمن -المادة: 251 من قانون العقوبات لسنة 1983 (القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد).لم تتمكن (العدالة) من النظر في القضية وأوقفت التحريات نتيجة الضغوط المتواصلة والمكثفة من نظام الجبهة ورفض جهاز الأمن تقديم المتهمين الأساسيين للتحري، أي الأشخاص الذين كان الشهيد تحت حراستهم ، وهم المتهمون الأساسيون في البلاغ. الآتية أسماؤهم شاركوا، بالإضافة إلى الطيب سيخة، في تعذيب د. علي فضل (أسماء حركية وأخرى حقيقية لأن غالبية الجلادين كانوا يستخدمون أسماء غير حقيقية) -نقيب الأمن عبد العظيم الرفاعي -العريف العبيد من مدينة الكوة -نصر الدين محمد – العريف الأمين (كان يسكن في مدينة الفتيحاب بامدرمان)-كمال- حسن (إسمه الحقيقي احمد محمد وهو من منطقة العسيلات) -عادل سلطان- حسن علي (واسمه الحقيقي أحمد جعفر)- عبد الوهاب محمد عبد الوهاب (إسمه الحقيقي علي أحمد عبد الله… من شرطة الدروشاب)-نصر الدين محمد- الرقيب الأمين (كان يسكن بمدينة الفتيحاب بامدرمان)- الرقيب العبيد (كان يسكن في سوبا مطلع التسعينيات وهو عضو بالجبهة القومية الاسلامية) – علي الحسنK ويبقى القول أنّ جلادي وقتلة علي فضل معروفون…. وسيطالهم القصاص… هم وكل من كان في موقع مسؤولية في سلطات النظام في ذلك الوقت ابتداءً من أفراد الأمن وحتى مجلس قيادة الإنقلاب والمجلس الأربعيني وعناصر وقيادات الجبهة التي كانت تدير دولة القهر والبطش من خلف كواليس اُخرى.
** الشهيد المهندس أبو بكر محى الدين راسخ:
اغتيل غدراً فى شهر اكتوبر سنة 1992 بطريقة قذرة ولا انسانية عكست مدي همجية ووحشية من اغتالوا أبوبكر الراسخ من افراد أمن الجبهة الاسلامية
كان الشهيد أبو بكر الراسخ (وهو مهندس طيران خريج احدى الجامعات الروسية الشهيرة )، فى ليلة اغتياله كان يقود سيارة من منزلهم بالثورة متجها الى منزل شقيقته بالحاج يوسف فقابلته سيارة أمن كانت تتابعه وطلبوا منه النزول فأوقف سيارته
ونزل وهم فى سيارتهم أطلقوا عليه النار حتى سقط على الأرض ثم داسوا جسده بالسيارة . رفض أهله وذويه ومعارفه وجيرانه دفنه حتى يتم القبض على القتلة .
** اعدام جرجس ومجدي :
في آواخر ديسمبر عام 1989 تلقى الاقباط اول إشارة من إشارات التوجه الحضاري الاسلامي ، المشروع الذي طرحته الجبهة الاسلامية القومية عشية انقلابها علي الديمقراطية، صدرت الاشارة من محكمة في الخرطوم . تلك المحكمة أطلق عليها ” المحكمة الخاصة”. حيث مثل مساعد طيار سوداني يعمل في الخطوط السودانية يدعى جرجس القس بسطس امام تلك المحكمة . كانت التهمة هي تخريب الاقتصاد الوطني وخرق قانون التعامل بالنقد الاجنبي . قال الادعاء في المحكمة إن مساعد الطيار جرجس ضبط متلبساً بمحاولة تهريب حوالي 95 الف دولار مع شيكات بمبلغ 800 دولار ، وشيك آخر بمبلغ دولاراً 150 و175 ريالاً سعودياً و 840 جنيهاً مصرياً . لم تستغرق محاكمة جرجس طويلاً ، وصدر ضده حكم بالاعدام شنقاً حتى الموت . نفذ فيه حكم الاعدام فجراً في سجن كوبر في فبراير عام 1990 . تعرض جرجس الى إهانات بالغة وتعذيب قاسي خلال فترة اعتقاله ، كما تعرض لضغوط نفسية رهيبة ، حيث كان يستدعي عدة مرات على أساس أن ينفذ فيه حكم الاعدام لكنه يعاد إلى زنزانته.
حكم علي جرجس بالاعدام ونفذ الحكم ، وبنفس التهمة (تخريب الاقتصاد) تم تنفيذ حكم الاعدم جوراً علي مجدي وهو شاب سوداني آخر تم اعدامه بلا أدلة جنائية كافية وبلا ذنب جناه.