دشنت رسميا الهيئة الشعبية من اجل الحريات
المعارضة تتوحد وتخطو للأمام
تقرير من عماد عبدالهادي
الأيام 20-11-2007
خطت القوى السياسية المعارضة خطوة أخرى للامام عندما أعلن أول من أمس (16) حزبا سياسيا معارضا وعدد من النقابات ومنظمات المجتمع المدني في السودان عن تأسيس كيان جديد أطلقوا عليه اسم "الهيئة الشعبية من أجل الحريات" بغية استرداد الديمقراطية والحرية، على حد قولهم. وفي ذات الوقت، اتفقت خمس فصائل مسلحة من دارفور على مواصلة العمل السياسي والعسكري المشترك ضد الخرطوم.
وجاء الإعلان عن التنظيم الجديد في مؤتمر صحفي عقده المؤسسون بالخرطوم أول من أمس في وقت تمر فيه العلاقة بين طرفي حكومة الوحدة الوطنية (المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان) بأزمة ثقة حادة تكاد تعصف بشراكتهما في الحكم، وازدادت الأزمة تعقيدا بدعوة رئيس الجمهورية عمر حسن البشير أمس إلى فتح معسكرات الدفاع الشعبي من جديد.
ومن أبرز الكيانات السياسية المؤسسة للهيئة الشعبية أحزاب الأمة القومي برئاسة الصادق المهدي، والمؤتمر الشعبي بزعامة حسن الترابي، والشيوعي السوداني بقيادة محمد إبراهيم نقد، والتجمع الوطني الديمقراطي، ومؤتمر البجة، وحزب الأمة- الإصلاح والتجديد، وأحزاب أخرى, ومن النقابات اتحاد مزارعي الجزيرة واتحاد عمال السودان السابق.
أما المنظمات المنضوية تحت لواء الهيئة الحديثة التكوين فهي منظمة العون المدني والمنظمة السودانية لحقوق الإنسان ومركز الخرطوم لحقوق الإنسان وغيرها من مؤسسات أهلية. وقد أبدت الحركة الشعبية موافقة مبدئية للانضمام إلى الهيئة على أن تعلن موافقتها النهائية عقب اجتماع تعقده اليوم بجنوب السودان. وقالت لجنة مسؤولة عن إعداد ميثاق وهيكل الهيئة السودانية الشعبية من أجل الحريات ان "الحركة الشعبية لتحرير السودان" و"حركة /جيش تحرير السودان" و"جبهة الشرق" وافقت علي الانضمام إلى الهيئة، وأعلنت إرجاء التوقيع على الوثيقة الذي كان مقررا أمس خلال حفل خطابي وجماهيري في دار حزب الأمة القومي إلى وقت لاحق؛ لأسباب إدارية غير متوقعة - بحسب القيادية في الحزب مريم الصادق المهدي.
ضربة جديدة
ولم يستبعد أن يشكل هذا الموقف الجديد لقوى المعارضة ضربة قوية لحزب المؤتمر الوطني الذي بدأ اتصالات مكثفة معها خلال المدة الماضية لإيجاد مخرج لأزمته مع الحركة الشعبية من جهة، ومع المجتمع الدولي بشأن نشر القوات الهجين في دارفور من جهة ثانية، ومع القوى المعارضة نفسها بسبب اعتقال عدد من السياسيين من جهة ثالثة.
فقد قالت الأحزاب في مؤتمرها الصحفي إنها اتفقت على وجوب التدخل والمساهمة الفعلية في معالجة الأوضاع الحرجة بالبلاد.
ولم تستبعد تنظيمات الهيئة الجديدة استخدام كافة الوسائل المشروعة والسلمية باعتبارها مرحلة أولى لتحقيق أهدافها. وتتمثل هذه الأهداف في الدفع بالحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحقوق الأفراد في السودان، وإلغاء القوانين المقيدة للحريات، واستعادة الديمقراطية ودحر الحكم الشمولي، وإطلاق حق المواطنين في تشكيل تنظيماتهم وتكوين اتحاداتهم ونقاباتهم وحقهم في التجمع والتظاهر، وتحقيق استقلال القضاء، ووقف كافة أشكال الاعتقال السياسي وتقديم العون والسند القانوني للمعتقلين، والنضال من أجل انتخابات حرة نزيهة، ووقف التهجير القسري للمواطنين من مواطنهم.
تعاون مفقود
وتتوقع أحزاب الهيئة في ذات الوقت ألا تجد تعاونا من حزب المؤتمر الوطني الذي يسيطر على كافة مقاليد السلطة دون ترك مساحة لغيره مما يدفعها للاستعداد لأي طارئ، على حد قولها.
واعتبر أمين الدائرة العدلية بحزب المؤتمر الشعبي كمال عمر أن أزمة شريكي الحكم باتت تعصف بكل آمال الشعب السوداني مما يستوجب تدخل قواه السياسية، مشيرا إلى عدم وقف العمل بكافة القوانين المقيدة للحريات والمخالفة للدستور واتفاقية السلام الشامل. وقال إن الحريات في السودان باتت "معطلة ويتحكم فيها المؤتمر الوطني"، وتوقع أن تعلن حالة الطوارئ بالبلاد.
وبينما قال الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي الدكتور حسن عبد الله الترابي إن هناك إيمانا من جميع القوى السياسية بضرورة التعاون لأجل عودة الحريات والديمقراطية، أشار إلى أنه "إذا لم تتح للناس الحرية ستكون هناك مقاومة".
التحرك واجب
أما نائب الأمين العام لشؤون التنظيم بحزب الأمة القومي مريم الصادق المهدي فقد قالت إن البلاد تمر بأزمة حادة مما يستوجب على الجميع التحرك لحلها.واتهمت المؤتمر الوطني بالتركيز على الأحادية وعدم إتاحة الفرصة للعمل الجماعي بالبلاد.
في حين دعا عضو سكرتارية الحزب الشيوعي سليمان حامد إلى إيجاد معالجة جذرية لمشكلات السودان التي قال إن المؤتمر الوطني تسبب فيها.