البروفسير كَدُودة .. جَمَعتنا العَولمة!
حامد حجر- بيروت hajerstone@hotmail.com
التقيت المرحوم فاروق كُدودة في أمسية خرطومية ثقافية ، في ندوة إستضافها جريدة ( الرأي الآخر ) الغراء ومع التنسيق مع منظمة ( أيبر ) المهتمة بالقضايا الإقتصادية والإنماء ، بعد أن قدمت للندوة صاحبة الدار الأستاذة آمال عباس التي كانت في أيامها الأولي في هذا الموقع بعد الأستاذ كمال حسن بخيت الذي أنتقل بدوره إلي ريادة جريدة ( الصحافة ) الغراء .
كان موضوع الندوة بالطبع إقتصادي ، مع هبوب رياح ( العـَوّلمة ) في العام ثمانٍ وتسعين وتسعمائة وألف ، كان الأسـتاذ ( كُدودة ) كعادته متواضعاً جلس كبقية الحضور علي أقرب كرسي وجده أمامه ، فجاورني في المقعد ، بعد أن القي التحية ، فرددت علي تحيته مقدماً لقب ( الأستاذ ) ، وسرت وقائع الندوة التي كانت قد شدت الحضور بمقارباته الطازجة من قبيل ميثاق منظمة التجارة الدولية ، ومدي إستعداد السودان كقطر نامي للولوج والتكيف مع المتغيرات في الوقت الذي يحافظ فيه علي مصالح البلاد .
في مبني الجريدة شرقي ( الكلوزيوم ) في وسط الخرطوم ، علق المرحوم البروفسير فاروق كدودة ، في مداخلة مقتضبة ، بموقف واضح لا تتخبي بين ثنايا الأرقام الإقتصادية ، وإنما جاءت تحليلاته كإنزار مبكر لحكومتنا ( الإنقاذ ) من أن تواكب هذا الدفق بتوسيع أوعية الديمقراطية والشفافية والحكم الرشيد ، حتي تستفيد البلاد من التغييرات الجديدة ، بدلاً من الركون إلي لعن إجراءات الشحن والفحص ، أو قواعد المنشأ ، أو تلك التي تتعلق بالجوانب المتصلة بحقوق الملكية الفكرية .
هذه الأفكار قد أثار دهشتي شخصياً ، وهي ترد من قائد ( شيوعي ) كنت أتوقع منه حسب ( إستيريوتايب ) أن لا يوافق البته ، متمترساً بقيد أيديولوجي ، لن تغيره الأيام ، فيما ذهبت إليه من ظن ، لكن ظل الأستاذ البروفسير ( كدُودة ) من خلال الندوة بأنه ملتزم بأعمال العقل في صيرورة ، لإدارة الندرة ، في دنيا الإقتصاد المُعّـوَلم .
ألا رحم الله المرحوم ( كدودة ) فقد كان مناضلاً ورمزاً من رموز الوعي الأنتلجنسي السوداني ، و برحيله تخبُو شمَعة ، كانت تنير الديجور الإقتصادي لبلادنا ، من زاويته هو ولو من نافلة ( الرأي الآخر ) ، فقد جمعتنا العوَلمة وفرقتنا الرحيل .
فللمرحوم الرحمه ولآله ورفاقه الصبرَ والسـَلوان
بيروت 28/12/2007