دكتور الشفيع خضر: لم ننسق ســراً مع الحركة ولا يحـزنون
حوار:ناصر بكداش
الأحداث 10-2-2008
قانون الانتخابات، حوارات ونقاشات داخل أروقة الأحزاب السياسية، وأخرى ثنائية ما بين حزب المؤتمر الوطني وأحزاب المعارضة موصول بتداعيات أزمة دارفور على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.. كل ذلك هو عنوان عريض للحراك السياسي في السودان الآن. الحزب الشيوعي السوداني جزء أصيل من مكونات العمل السياسي في إطار ذلك الحراك، وله رؤاه وأطروحاته ومساهماته وتحفظاته تجاه بعض المسائل والإشكالات المطروحة على الساحة والتي مازالت تبحث عن إجابة! لماذا بدأ حواره مع المؤتمر الوطني حيث انتهى.. ولماذا يؤيد الحزب فكرة الكونفيدرالية التي طرقتها الحركة الشعبية مؤخراً؟ وأسئلة كثيرة تطرح نفسها من سياق التقاطعات السياسية اليومية، الدكتور الشفيع خضر القيادي البارز في الحزب الشيوعي السوداني وعضو سكرتارية وسكرتير الهيئة السياسية للتجمع الوطني الديمقراطي أجاب عبر "الأحداث" على الكثير من تلك الأسئلة.
* دكتور الشفيع خضر ما هو تقيمكم للحوار الذي يتم بين حزبكم والمؤتمر الوطني والى ماذا ترمون من ورائه؟!
- نحن قررنا التعامل مع الحوارات الجارية الآن بشكل جدي باعتبار أن هناك أزمة في البلاد متمثلة في الوضع الراهن الناتج عن الاتفاقيات التي أفضت إلى حكومة الشريكين وتكوين البرلمان وبالتالي فرض درجة من درجات الاعتراف.. نحن كحزب أيدنا اتفاقية نيفاشا ووقعنا مع التجمع اتفاقية القاهرة لذلك لابد من التفاعل مع هذا الحراك السياسي على الرغم من اعتراض بعض العضوية داخل الحزب لفقدان المصداقية تجاه حزب المؤتمر الوطني ومحاولة إعادة الشمولية بشكل آخر، وهذه اتهامات على درجة من الصحة، فالأزمة الأخيرة ما بين الشريكين هي أزمة ثقة أولاً ومن ثم عدم جدية في تنفيذ ما اتفق عليه في إطار اتفاقية السلام.
* إذاً لماذا قبولكم بمبدأ الحوار مع الوطني؟!
- هناك حراك سياسي كما قلت، ونحن في هذا الإطار لا نطمع إلى تحقيق مكاسب سياسية ليس إلا بقدر ما نعمل على الدفع باتجاه آلية قومية للتصدي للإشكالات الراهنة في البلاد، وقدمنا طرحنا هذا للحركة الشعبية لتحرير السودان وتوافقت رؤانا على الرغم من بعض تحفظات الحركة تجاه فكرة المؤتمر الجامع وهدفنا واضح وثابت.
* إذا اعتبرنا ان الانتخابات القادمة على الأبواب هل تتوقعون أن تفزر الساحة السياسية تحالفات مرتقبة بينكم كحزب والأحزاب الأخرى؟!
- طبعاً كل الاحتمالات السياسية ورادة لإفراز تحالفات بأشكالها المختلفة، لكن أهم شيء في ذلك هو ضرورة الاتفاق على قانون ديمقراطي ونحن كحزب ندعو إلى تحالف أوسع بين مختلف القوى السياسية للاتفاق على ذلك القانون، لذلك نركز على أن المشاورات التي تجرى الآن نسعى أن لا تكون شكلية، بحيث يؤخذ فيها رأي الأحزاب ولكن في نهاية المطاف السلطة تأخذ وتمشي رأيها.
* نحن نتحدث عن تحالفاتكم أنتم كحزب شيوعي؟!
- أعتقد أن الحديث عن هذه العملية الآن غير مفيد فتاريخ السودان الانتخابي مليء بالتحالفات المختلفة.. ونحن في الحزب الشيوعي نرى أنه إذا كان هناك إمكانية لتحالف قوى واسعة بغض النظر عن الإيديولوجيات المطروحة لكنها تتلاقي في عملية إفشاء السلام والديمقراطية، وتعمل من أجل الوحدة وتدعو للحل السلمي الديمقراطي، وترسيخ هيكلة الدولة في إطار لا مركزي يلبي طموحات أهلنا في الأطراف ومحاربة الفساد المستشري في البلاد ويمكن أن نتحالف معها وفق تلك المساعي.
* أنت باعتبارك عضو في سكرتارية التجمع الوطني الديمقراطي الهيئة القيادية العليا.. ألا ترى أن التجمع ذاب في سلطة المؤتمر الوطني؟!
- أولاً التجمع لم يذوب بدليل أن كل هيئاته وسكرتاريته مازالت حتى الآن موجودة، والمشاركة في السلطة بالشكل الحالي لم يأت تجاوزاً بل كان نتاج عملية توافق ونقاشات مرت على عدة مستويات في طرحها. فبعد التوقيع على اتفاقية القاهرة كان هناك طرح بأن يبقى التجمع في القاهرة وكان هذا الطرح غير مقبول، لذلك كانت عملية العودة إلى الداخل خاصة مع وجود درجة من درجات المشاركة لا سيما وأن الحركة الشعبية وزعيمها الراحل د. جون قرنق كانت فاعلة في التجمع وقادت عمليات دفع نحو المشاركة وهذا أحدث خلافاً كبيراً جداً ومشهور داخل التجمع.. نعم هناك بعض الأحزاب شاركت وهذا أضعف الفكرة، لكن نحن من خلال المشاركة الآن ليس كما هدفنا هو سحب الثقة عبر البرلمان من الحكومة لكنها أداة من أدوات الصراع السياسي وضرورة معارضة السلطة داخل مؤسستها أضف إلى ذلك التفاعل مع قوى سياسية واسعة وواعدة من الشرق والغرب وكل جهات السودان الأخرى.
* إلى أين وصل حوار الحزب الشيوعي والمؤتمر الوطني؟!
- اللقاء تم في شكل لقاء موسع تمخضت عنه لجنة سداسية لم تكتمل مرة بسبب أن المؤتمر الوطني أعاد هيكلة مكتبه القيادي وبالتالي تغير طاقم الحوار، ومؤخراً أوقفنا الحوار من جانبنا نحن بسبب مقتل الطالب معتصم في جامعة الجزيرة بواسطة عناصر اعترفت أمانة الطلاب بالمؤتمر الوطني بأنهم من كوادرها، والأجندة المطروحة في اللقاء الأول هي تنفيذ الاتفاقيات وإيجاد آلية قومية لقضية دارفور. كما تطرق اللقاء إلى عملية التحول الديمقراطي والانتخابات وقضايا المفصولين والمحالين للصالح العام والمعاناة المعيشية والممارسات القمعية من قبل أجهزة السلطة ضد العمل السياسي وقضية المعتقلين السياسيين في السجون.
* لكن حزب المؤتمر الوطني أبدى رغبة أكيدة في مواصلة الحوار من خلال عدة تصريحات؟
- كما ذكرت نحنا جمدنا اللجنة السداسية نتيجة لأحداث الحصاحيصا وربطنا عودتنا للحوار بقناعتنا بجدية المؤتمر الوطني في التعامل مع هذه القضية المتهم فيها أحد أعضائه.
* وهل أنتم كحزب تتابعون هذه القضية وعلى أي مستوى؟
- نعم نحن مهتمون بها من أعلى مستوى قيادي في الحزب ولدينا جهة قانونية تتابع ذلك في ولاية الجزيرة.
* في ذلك الإطار ألا ترى أن اعتراف المؤتمر الوطني بارتكاب أحد كوادره للجريمة ومن ثم التنديد بها ولاحقاً التبرؤ منه داخل أمانة الطلاب ألا يعد ذلك تحولاً حقيقياً في المواقف السياسية؟!
- العملية التي تمت والجريمة التي حدثت نحن في الحزب نعتقد أنها كبيرة جداً وحتى لا أقع في محظورات قيد التحري إلا أن المعلومات المتوفرة لدينا والأكيدة أن العملية مخطط لها وذلك من حيث العربات التي استخدمت في الجريمة أو الجهات التي انطلقت منها أو الأسلحة التي أدخلت للجامعة.. كل هذا جعلنا نتعامل معها بكل جدية وحتى الآن على الرغم من الخطوات التي أتخذها المؤتمر الوطني أمانة الطلاب في ذلك نحن لا نعتبرها حدثاً عابراً، عموماً دعنا لا نستبق التحقيقات.
* البعض يتهمكم بأن الحزب الشيوعي يعمل سرياً وينسق تكتيكاته السياسية مع الحركة الشعبية لتحرير السودان؟!
- ما كان يجمعنا مع الحركة الشعبية هو برنامج التجمع في إطار وحدة السودان ومخاطبة الأزمة السودانية العامة من جذورها وهذا الكلام كان يتم مع بعض أطراف التجمع الأخرى، وما نطرحه مع الحركة الآن هو التنفيذ الكامل لاتفاقية السلام والقضايا الأخرى كالتحول الديمقراطي والسلمي لقضية دارفور وقضايا الوحدة أبعد من ذلك ولا يوجد أي تنسيق سري ولا يحزنون!
* هل من المتوقع أن نسمع كلاماً من قوى فصائل التجمع قريباً بأن الانتخابات قد فاجأتها وأنها غير مستعدة لها؟!
- "يا أخي شوف" فصائل التجمع الوطني الديمقراطي أن تحدثت مثل ذلك الحديث فهي تكون على خطأ كبير ونحن مازلنا ندعو ونسعى لتكوين لجنة دائمة مع كل القوى السياسية وتكوين حلقات للتدارس والتفاكر والتنسيق مع الحركة الشعبية، ولاحظ هنا نحن نتحدث عن أي علاقة محورية أو ثنائية مع أي طرف سياسي كان في هذا الشأن.
* هل يمكنكم التحالف أو التنسيق الكامل مع حزب المؤتمر الشعبي بقيادة الترابي لا سيما انكم سابقاً رفضتم انضمامه إلى التجمع الوطني باعتباره النسخة الثانية للمؤتمر الوطني؟!
- لا يمكن عزل المؤتمر الشعبي في إطار الحراك السياسي الراهن، ونحن في الحزب الشيوعي نتعامل معه في إطار القضايا المتعلقة بأزمة الوطن، مثلاً جزء من الآلية التي تناقش قضايا الانتخابات أيضاً هم جزء من اللجنة الشعبية للدفاع عن الديمقراطية، وفي هذا السياق ليس لدينا أي تحرج في التعامل مع المؤتمر الشعبي.. نعم هو كشخصيات سياسية جزء من أزمة البلاد الحالية لكن السياسة تؤكد دائماً أنها لا تعرف الثبات.
* طرحت الحركة الشعبية على لسان أحد قادتها "مالك عقار" مفهوم الكونفيدرالية لإدارة شأن البلاد ما مدى ملاءمة هذا الطرح في ظل التطورات والأزمة الجارية بالبلاد؟!
- نعم من خلال التجربة واضح جداً أن اللامركزية هي خيار ناجح وسليم لإدارة مسألة الحكم في السودان، إذ أنه واقعياً بلد مترامي الأطراف ومتعدد في مستويات التطور تعدداً أثنياً ودينياً ولغوياً ومن الممكن استثمار هذا التنوع والتعدد لإثراء نتاج وحدوي، ولكن عبر صيغ تلبي تطلعات أهل البلاد كافة. من ناحية أخرى استمرار الأزمة السودانية بشكلها الراهن منذ فجر الاستقلال يعني فشل النخب الحاكمة في صياغة مشروع وطني لبناء الدولة السودانية المستقلة والحديثة بحيث يمكن القول أن السودان منذ الاستقلال يعيش فترة انتقالية ونحن مازلنا نتلمس الخطى والاتفاق على ثوابت دستورية.