البحث في هوية سودانية تحمي الوطن...
د. عوض محمد احمد elawad7@hotmail.com
الثقافة العربية الإسلامية بنسختها السودانية هل يمكن أن تشكل مرتكز حركة لوحدة المجتمع السوداني!؟
وهل يمكن أن تتطور نحو ثقافة سودانية متكاملة تحدد الهوية السودانية المرجوة.!
قبل أن نغوص في هذا الموج المضطرب علينا أن نحدد بدءاً ما نعنيه بالثقافة العربية الإسلامية..! وماهية الحدود التي نرتسمها لمجتمعنا السوداني..!
أولاً: البنية الثقافية..
علينا الإقرار بأن لاوجود لثقافة عربية بمعزل عن الدين الإسلامي، وهو إقرارٌ أن وفقنا في وضعه على لائحة بنياننا الإجتماعي سيجتاز بنا هوة الإنجرار نحو عرقية لاوجود فعلي لها. إن مثل هذا الإقرار لا يعني إنتفاءاً كاملاً..! ولكنه بحق غياب حين الحديث عن مؤثرات طبعت بصماتها على مسار البشرية. وفي ظل إحتجابٍ يكاد يكون مطلقاً لإرثٍ حضاريٍ عربيٍ بعيد عن الإسلام، من البديهي إلا نجد مؤثرات ثقافية عربية إن إفترقت عن مدلولها الديني. إن الإطار الحضاري الذي نشأ تحت مظلة الدولة الإسلامية بفواصلها الفارسية والتركية والكردية "الأعجمية" هو ما أوجد للعربية، اللغة وليس العرق، مدلولاً ثقافياً يتمدد تأثيره بإختيار وحاكمية وإنتقال الدين الوليد حينها.
ليتسربل! الدين الإسلامي في المجتمع السوداني لم يكن أمامه إلا أن يتسامح مع أهل البلاد الأصليين، بعد أن فشلت تجريداته التي إعتادها لنشر دعوته، في بيئةٍ إحتضنت حضارة عريقة أوجدت لها علائق إجتماعية سبقت الإسلام بقرون. لقد أوجد الإسلام لنفسه وسيلةٍ أو أخرى ليتغلغل بها وسط المجتمع السوداني "الصوفية.." و ما نجاحه في السودان إلا نتاج ملامسة وسيلة إنتقاله تلك وإلتزامات سكان البلاد حينها.! إن الأخذ السوداني لمفاصل الوافد الجديد لم يحدث إنتقاءاً، حيث لم يكن في المقدور حينها الفصل بين الإسلام واللغة العربية، كما ولم تكن اللغات السائدة حينها في أرض السودان بقادرة على الإحاطة بالإطار الحضاري الوافد.
إندمج السودان حينها في هذا الإطار الحضاري آخذاً توجهه الثقافي ولكن بعد أن نفث فيه الكثير من عادات وتقاليد مجتمعه، فكان إن تشكل إطاراً ثقافياً عربياً إسلامياً سوداني التوجه والتقبل، وهو ما حتم لاحقاً تطوره في إتجاه سودانيته. وبقدر ما خلق التزاوج بين سكان البلاد والوافدين مع الدين الجديد سحنةً سودانيةً مميزةً، بقدر ما أصبح هذا التمازج الثقافي الوليد محدداً لجل موجهات حركة المجتمع السوداني الحديث، وهذا هو الداعي لتعايش ساد بين إلتزامات روحية متعددة في المجتمع السوداني، بل وممارسة متقاطعة لشعائر دينية ينظر لها في مجتمعات أخرى على أنها من مميزات هذا الدين او ذاك وبخاصة حين الإحتفاء بالمثل الدينية.!
ثانياً: البنية العرقية..
لا يتشكل السودان من هيكلية عرقية واحده، بل تعدداً قلما تجد له مثيل، وحتى ضمن هذا التوازع العرقي لعب التزاوج مع الوافدين دوراً في وضع فواصل حتى بين المجموعات القبلية المشتركة المنشأ، وإن أجهدنا أنفسنا تصنيفاً لأهل السودان حسبما إنتماءاتهم العرقية فليس لنا إلا الخوض في وحل التوزعات القبلية، وهو ما سيجرنا إلى وضع مئات من الأطر التي تجد لها تميزاً عن بعضها.!
من المفيد والواجب الإعتراف بإن هناك تمايز بين القاطنين شمال وجنوب السودان، لكنه حتى في هذه الجزئية الهامة يتبدى سراباً حين النظر إلى تلك المجموعات التي تجوب خطوط التماس بين ما هو جنوبيٌ وشماليٌ، وكذا هو أيضاً حين ملامسة التوحد الذي لازم الأخذ الثقافي لكافة مفردات المجتمع السوداني، رغماً عن كل الشوائب التي إنتابت هذه الوحدة المضرجة بالدماء. إن خطونا في وحل التفارق الشمالي الجنوبي فهو حتماً مدخلاً لصراعات قبلية وعشائرية فاتحةً لأبواب جحيم لن تجد لها معين سوى مزيد من الإنقسام القابل للتفتيت. وها نحن اليوم نتحدث عن دارفور والصراع الذي أدى إلى ما يكاد يوصم بإنه تطهير عرقي..! أو قبلي إن شئنا الدقة في التوصيف، وإن أسعفتنا الذاكرة فهذا الوحل هو أحد مسببات إنهيار إتفاقية أديس أبابا، حتى وإن حاولنا أن نلقي بكل اللوم على سفاح مايو..! وهو الوحل الذي يضع إتفاقية السلام الحالية أمام محكٍ قد لا يتبدى له مخرج..!
السودان الماثل اليوم والدولة الدينية..
وحدة المجتمع السوداني الراهنة رغم هشاشتها، قد بنيت على إرث تأريخي وتعايش بين كل مكوناته، هدمها سيكون كارثياً وأي محاولة ترقيع لها ستفضح عورتها التي جهدنا ونجهد لإخفائها..!
أنطلق، وبقناعة كاملة، من إلا بد لمجتمعنا من أن يتحرك بوحدة وجوده الراهنه، وإن أردنا أن نكون أكثر مصداقية ، فمن تلك النقطة التي سبقت فرض هيمنة من قبل الشمال المحسوب إسلامياً على كل أطراف المليون ميل مربع. إن ما هيأ لتلك القرارات الكارثية في سبتمبر1983 ومن بعده فرض هيمنة أصولية بإنقلاب يونيو1989 ما هو إلا تلك الأطروحات التي سعت لفرض دستور إسلامي إبان الديمقراطية الثانية، وهو ما طرح أسساً غير عادلة للتمثل الثقافي السوداني ليس بين الشمال والجنوب ولكن حتى بين المسلمين في مختلف إنتماءاتهم طائفية - دينية طرحت أم قبلية – عرقية، وهذا لايؤسس بأي حال نحو إستصدار صكوك غفران لتلك العقود من الزمان بدءاً من الدولة المهدية، وما تلاها، والتي رغماً عن بروزها كنتاج لحركة التحرر الوطني إلا أنها ،وللأسف، كانت يداً مؤسسةً للهوس الديني الجاسم فوق صدورنا اليوم..!
إن الدولة الإسلامية مهما حاولنا أن نفصل لها من ثياب عدل وشورى فهي دولة إنتقائية، يحدثنا التأريخ الإسلامي عبر العصور حول الخضوع والخنوع دوماً لإنتماءات قبلية وعشائرية في تحديد من يحق له التصدي لريادة المجتمع ولم يشذ عن ذلك مجتمع إسلامي واحد منذ ظهور الإسلام وحتى عالمنا المعاصر. إن الإرث الإسلامي في تعريفه لماهية الدولة أو الجماعة..! وسبل التطلع لقيادتها يقع في تناقض ومرتكزات المجتمع السوداني، ولن يستقيم وجودهما سوياً، إما أن نضحي بالسودان المجتمع الماثل اليوم أو نلجم الأطروحات الدينية الإسلامية في دعوتها لدولة إسلامية على أنقاض وحدة مجتمعنا، ولعلنا في مندوحةٍ من الإشارةٍ لما آل إليه الحال بين طرفي القوى الإصولية الإسلامية "الوطني.. والشعبي.." وذاك حين لجأ الشيخ لدعم من خارج الإطار المتعارف عليه سلطوياً - إسلامياً وبروز مجموعة العشرة التي فرضت عليها مصالحها التمسك بالإرث وليس الشرع الإسلامي في تسيير دفة الحكم..!
وما العمل..!
يبقى التساؤل الكبير.. كيف نوفق بين تمثل نهج ثقافي عربي إسلامي ولجم لقوى إصولية إسلامية من أن تصدع مسار مجتمع ينوء بحمل من الإشكالات تفتح الباب واسعاً أمام تشرذمه إن إستمر البعض يضرب على أوتار الإنتقائية أو الدولة الدينية..!
فلنبدأ من مستمسكات الإطار الثقافي العربي الإسلامي السوداني ...
إضافةً للإرث التأريخي يتوجب أن نتفق على تسامح التعاطي السوداني للإسلام وتعايشه مع كل الأطر الروحية، بل وتزاوجه وتلك الإلتزامات دون أن ينتقص منها أو تخدش أساسياته. إن وجود مسيحيين وأصحاب معتقدات "أرضية" في قلب الجموع الإسلامية مع الحفاظ لها بكل حقوقها الدينية وعدم إرتباط التوجه السياسي ونعرات دينية كان صمام أمان لمسيرة المجتمع السوداني ردحاً من الزمان، وذلك رغماً عن التأثير الواضح لقيام الدولة المهدية نهاية القرن التاسع عشر وتهيئتها لقيام كيانات سياسية ترتكز على طائفية دينية، وضح عدم قدرتها على تلبية تطور ذاتي يفي بمتطلبات المجتمع من حولها، إذ ظلت تدور في فلك بيوتات أحكمت قبضتها على مفاصل حركتها، وما ظاهرة الإنقلابات العسكرية التي تعقب كل إنتخابات برلمانية إلا تعبير عن صورة مشوشة لحالة القلق ونفاذ الصبر التي تجتاح المجتمع السوداني حالما تهيمن القوى الطائفية بمفاهيمها التي تجاوزها الوعي..! حين الإصطدام ومتطلبات الحياة اليومية للإنسان السوداني.
إن التوافق على رفع الإلتزامات الروحية فوق العملية السياسية لايحقق فقط إستقراراً سياسياً بل ويعيد الثقة الضائعة بين أهل الملل والنحل الدينية ويفتح الباب واسعاً لوحدة حركة المجتمع السوداني دون المساس بإلتزامات أفراده الروحية.
والآن.. هل يجب أن نتحدث عن لغة إلتزام لأهل السودان بعيداً عن لغة الإطار الثقافي السائد اليوم..!! لا أعتقد بإن هناك من يطالب بتجريد الإطار العربي الإسلامي الماثل اليوم من لغة تخاطبه، في وقت يكون عبثياً الركون لإطروحات تمس الإلتزامات الدينية وموجهاتها الأخلاقية. إن لغة أهل السودان الموحدةِ لمختلف إنتماءاته تظل هذه العربيةِ بمختلف لهجاتها، وهو ما لا يعني بأي حال قهر للغات ولهجات يعج بها السودان، لكن وحدة حركة المجتمع تحتاج لغة تواصل هي هذه العربية لوجودها ليس بحكم إنتماءٍ عرقي ولكن لدى الغالبية من أهل السودان بحكم الإلتزام الروحي وللبقية نتاج التوحد الثقافي السوداني.
تأريخنا يحدد مسارنا..
لم يبدأ تأريخ السودان من دخول الإسلام إلى ربوعه، بل هناك إرثٌٌ تأريخي وضع بصمات عميقة على توجهنا الثقافي الماثل اليوم، والعودة بحثاً وتطويراً لهذا الإرث المعرفي سيكون حتماً لبناتٍ في وحدة حركة المجتمع وتغليباً لسودانية الطرح الثقافي العربي الإسلامي الرافض لأي هيمنة عرقية أو دينية لموجهات حركة المجتمع السوداني.
يجب إسقاط مفهوم إن الإسلام عروبيٌ من ثقافتنا ووضع حاجز بين ممارستنا السياسية و شعائرنا الدينية من خلال طرح مجتمع سوداني تشكله كل التوزعات العرقية والروحية التي تقطن ارضه. المواطنة السودانية هي حق لكل أفراد المجتمع والتواصل الثقافي هو الذي يرفع الحس الوطني وينمي نزعة الإنتماء لهذا المجتمع. وفي ظل غياب إطار ثقافي متفق عليه تصبح عملية بناء الوطن حرث في بحر لا قرار له.
إن الهدف الذي نروم لايشكل حجراً على أحد في أن يطبع بصماته على مسار المجتمع السوداني، ولكن في ذات الحين ألا يفرض إلتزاماته وشعائره على بقية أجزاء المجتمع، وبإسقاط الطابع العرقي للتوجه الثقافي العربي الإسلامي في صورته السودانية فإننا نهئ لبناء مجتمع سوداني يضع السودان الوطن الديمغرافي فوق كل إرتباطات تتعدى الحدود، وبالرجوع للأخذ السوداني للدين الإسلامي ينتفي التعصب الديني ويتجدد التعايش بين مختلف الإلتزامات الروحية وحرية عطائها في الإطار الثقافي السوداني المرتقب تطوره.
نقد الذات..
في هذا المنعطف .. هل يمكن لمبادرةٍ سياسيةٍ أن تصلح ما افسدته قرارات سياسيةٍ جائرةٍ..!؟
قد تكون الإجابة إستغراقٌ عميق ينم عن عجز وتكالب ٌ على ما يحتسبه البعض مغانم في مواجهة من.. ! بقية العقد الذي يشكل المجتمع السوداني..!!
إتخاذ قرار الآن حتماً له مدلولات لجزئيات المجتمع بغض النظر عما ستكسبه أو تفقده من معادلة سياسية – إقتصادية. إن الهدف، الذي يسعى له كل وطني غيور، هو الحفاظ على وحدة حركة المجتمع السوداني وضمان إستمرارية التلاقح بين مكوناته والإحتفاظ بالسودان وطناً للجميع.
ولنا أن نتساءل هل تتطلب إعادة المجتمع السوداني إلى مساره الصحيح إتخاذ قرارات تمس وجود السودان في محيطيه العربي و الأفريقي..؟؟ أو بصورة أخرى هل وجود السودان السياسي في محيطيه له مؤثرات سلبية على تلاحم وتناغم مكوناته الإجتماعية..؟
إنتماؤنا الإفريقي..
قد يكون الوجود في المحيط الأفريقي تفرضه الجغرافيا قبل التجانس العرقي، وهو وجود لم يكن في يوم ما محور نقاشٍ..! وإن كان لنا من قول فيجب الإقرار بوجود تفارقات إثنيةٍ في الفضاء الأفريقي، وهي التي لم تترك لنا من سمات سوى تقارب لون بشرة وشعور بدونية أحكمها الإستعمارالأوربي في عقولنا تجاه كل ما هو أبيض..! إن تكاملنا العرقي والثقافي في المجاهل الأفريقية حتماً لن يقودنا بعيداً من تلك الحدود التي خطها الرجل الأبيض.. لكنها عند بوابات السودان جميعها تعبر عن عجز في ترسيم كيانات تحمل قدرة البقاء إقتصادياً وإجتماعياً.. وبالتالي سياسياً. إن لقاءنا الأفريقي تحكمه رابطة المحرومين والخانعين عند موائد الأغنياء. وبوجود هذه الكيانات الإفريقية أصبحت وحدة حركتها مرهونةٍ بما تجود به تلك الموائد وبخاصة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.. فهل يمكن أن نصمد في دعاوي إنتماء تحكمها المصالح التي هي ليست بأفريقية في المقام الأول.. إن الهروب أفريقياً لن يكون حلاً لإشكالية المجتمع السوداني، اولاً لأنه هروب نحو بحر من السراب وثانياً لأن أفريقيا، لا العرق ولا الثقافة، يمكن أن تغطي سوءة التركيبة الإجتماعية الثقافية السودانية ولأنها أصلاً دعوةً لشرذمة السودان المنقسم فعلاً، وهي بالنتيجة إحماء لنيران عصبيةٍ عرقيةٍ نحاول تجاوزها في سودان الغد..
إن وجودنا في الإطار الأفريقي لا يعدو ان يكون ضمن إطار العمل السياسي الذي يخدم دول القارة في مواجهة الهيمنة الغربيةٍ، وهي تكاتف إقتصادي بقدر ما يسمح لنا به إقتصاد السوق المفروض على الفقراء والسالب لحقوقهم ومواردهم، لكنا لسنا في حلم طوباوي نأمل أن يحقق وحدة أشتات ينبشون ما يقتاتون به يومهم، وبدهيٌ ألا وجود لإطار ثقافي أفريقي نتنادى حوله أو ننسج أحلام مستقبلية في محرابه. إن ما يحكم وجودنا الأفريقي السياسي هو ما تمليه مصالح مجتمعنا وتضامننا مع نضالات بقية الشعوب الأفريقية حتى تحقق إنفكاكاً من الهيمنة الغربيةِ، في وقت يلوح في الأفق الغياب القسري لحركة التحرر الوطني وإحلالها بحركة التبعية للنظام العالمي الجديد..
وجودنا العربي..
إن وجود دول مثل السودان،الصومال،جيبوتي وجزر القمر في جامعة الدول العربية يعبر عن حقيقة هذا التجمع، وإن جادل البعض في السودان بإنتماءٍ لعروبة ما.. فما قولهم في بقية الجيوب الناطقة في المحفل العربي..! قد يكون هو صدقاً تجمع ناطقين للعربيه، وإن كنا أكثر تحديداً فهم من يستخدمون لهجات عربية في جزء من نشاطهم الإجتماعي. إن الذي يجمع هذا الشتات في جامعة واحدة ليس هو بأي حال إنتماءٌ عرقي..! لأن دولاً مثل العراق، الجزائر، المغرب، موريتانيا و ... لايمكن أن تخفي نصفها "العجمي"..! وتدعي إرثاً عرقياً عربياً خالصاً...! إن وجود هذا التجمع أملته متطلبات ما بعد الحرب العالمية الثانية وإستحداث وطن يلملم أطراف المعضلة اليهودية التي ظلت تؤرق المنتصرين في ذاك الصراع الكوني، لذا لم يكن مستغرباً ان تنفلق الجامعة العربية وعلى رأسها أحد خريجي ماساة وملهاة العالم تلك، وهو الداعي لأن تراوح الجامعة مكانها حيث أن وجودها إرتبط وقيام دولة إسرائيل التي وجدت لتبقى وزوالها يعني تأجيج الصراع مجدداً في العالم المتحضر..! وكما إن هناك توافق غيبي لدى الغرب الكنسي والشرق الإسلامي في حتمية تجميع اليهود في أرض فلسطين...!
إن التفاعل الثقافي بين الناطقين باللغة العربية هو ما يبسط لنا حبال وصل مع بقية مكونات الجامعة العربية، وما تطورنا الذاتي بمنكفئ عما يحدث حوله ممن يحملون زخماً ثقافياً نشترك معهم في منابعه، وليس أدل على ذلك من متابعة الفضائيات العربية في السودان.
معضلة الإنتماء.! هل من خلاص.؟
سيظل تواجدنا الجغرافي أفريقياً .. وسنظل نحمل مشعل توهج ثقافي إسترضع الإطار الثقافي العربي الإسلامي.. في وقتٍ ترتبط حركتنا الإجتماعية بمحيطها، الذي شكله الإستعمار الأوربي، وبخاصة شرقنا الأفريقي وحزامنا السوداني، ولن تكون هناك غلبةً لعنصر يفترض منا تحديد هدفٍ يشكل بلوغه خلاص الإنتماء للمجتمع السوداني. لذا علينا أن نعيش السودان بمكوناته العرقية والروحية وتمثله الثقافي في سعينا لخلق بوتقة يحمل همها كل اهل السودان. إن تفاعل المكونات الثقافية لإنسان السودان هي معركتنا القادمة، وإن إرادت الصفوة أن تضع حجراً في البناء السوداني فهاهو المجال متاح لوضع المجتمع السوداني في طريق تطوره الذي لن يستثني أحداً، وليترك أهل القلم .. تكالباً إعتادوه على ثروة وسلطة عطلت إستقلال السودان نصف قرن من الزمان، ولنخط ميثاق شرفٍ وطني يحدد واجبات وحقوق كل قاطني أرض السودان، سعياً لفجر قادم عطلته مماحكاتٍ سياسيةٍ وأطماع صفوةٍ نسجت الفواصل بين مكونات مجتمعنا وروت غرورها بدماء الوطن الجريح...!
فهل نكون غدوةَ خلاص ترنو إليها شعوب أفريقيه.. وتستشرق نمائها الفكري تلك الجموع المغيبةِ في الفضاء العربي الإسلامي، وهل نكن أولاً وأخيراً رواداً بين أهلنا وإخوتنا في حزامنا السوداني.
د.عوض محمد أحمد
لندن