التحالف  الديمقراطي  بامريكا   " في نعي المناضل الثوري و المؤرخ الجليل"

بالامس غيب الموت  د. محمد سعيد القدال!

بروفسير محمد سعيد القدال.. و تظل كلمات د. القدال التي اختارها واصفا بها غياب الشهيد / عبد الخالق محجوب عن ساحات  الوطن و   العمل النضالي – الثورى  ماضية  وباقية و جديرة بان نسجلها هنا  : 

" لن يسوقوا البحر للمنفى و قاع  الموج فينا ! "

بالنسبة  لرجل في نوعية  و هامة  و عجينة د. القدال فان البحر العريض يظل هو  شعب السودان، و تاريخ  امة السودان     .. 

..  إنه ذلك التاريخ  الحافل بالحِراك  البشرى لقبائل و عشائر و شعوب السودان، التاريخ الحافل  بالصراعات المتواترة عسكريا و سياسيا ، الصراعات المشتعلة لحظة قيام دولة الحلف السناري المؤسس  وفقا لوثيقة ( جبل موية ) ،  إنها الصراعات  المُستمرة والماضية حتى اليوم تحركها مصالح الفئات و الطبقات السودانية و   اطماع القوى الاجنبية  

إنه التاريخ الذى استهوى د. القدال و شغف به،  وكرس حياته لفهمه ، و سبر اغواره لإعادة قراءته وفهمه مجددا علي نحو سودانى علمى جديد متجاوزا محدودية هولت و قصور نعوم  شقير 

.. التاريخ الذى استهوى د. القدال نجده مُجسد في ملامح تلك الانتفاضات الوطنية -  القومية و   الجماهيرية علي يد  الامام  المهدى  و البطل السُحينى و السلطان عجبنا ، و زخات مكسيم عبد الفضيل الماظ و إنتفاضة  ابريل 1985 ..  إنه  التاريخ  الكامن في دواعى و اسباب و دروس تلك التقهقرات و الهزائم المرسومة في  سفوح  كررى، و سطوة الكوندومنيوم البريطانى - المصرى ، و تراجع ثورة  الشعب في إكتوبر 1964 ، و عثرات  نيفاشا  و مخاض التحولالديمقراطى..

في كل ذلك ظل محمد سعيد القدال يتنفس هواء السودان وتاريخ امة السودان، بل ظل ياكل ويشرب  في عميق      التواضع و التبسط وسط ابناء  شعبه من قدح محمود ود زايد و ينهل من حكمة الشيخ فرح ود تكتوك ، و يصارع     من  مواقع  الحداثة و المعرفة، و المنبر الاكاديمى ،  و من داخل  السجون و المنافي ، و في قلب حركة النضال الجماهيري والحزبي  ليحول تاريخ السودان من سرد تقليدى رتيب  ومغالطات عقيمة تحركها  المصالح ، الي علم  رصين  تحركه القوانين الموضوعية   ..

.. اجمالا كانت رسالة الراحل د. محمد  سعيد القدال ، هي  تحويل التاريخ  الي بوصلة هادية في أيدى    الكادحين  و  قوى  الثورة  السودانية 

..   من كتاباتك  يا  أبا  ناظم و نازك  نتعلم  دروس الحياة و حكمة التاريخ ، و من  سيرتك  العطِرة  نستقي  و  نفهم  اشتراطات  و  مشاق  و تبعات  الصراع السياسي السوداني بحجمه الكبير و ليله الطويل  .. و منك ايضا نستمد الامل و فضيلة  الايمان بالشعب و تاريخ الامة  

نم غريرا بجانب رفاقك من كوكبة الشهداء و الراحلين.. حار عزاؤنا لقوى الثورة السودانية في المهاجر وداخل  الوطن العزيز                                     

التحالف الديمقراطى بامريكا ...  يناير 2008

فهرس الأخبار