حجبوه وماقدرو
منع جهاز الأمن نشر المادة التالية في صحيفة السوداني ضمن هجمته الأخيرة على الحريات الصحفية وحرية النشر والتعبير.
صحيفة السوداني - عدد الثلاثاء – 11.09.2006 ص(1)
التحليل السياسي
الدولة... بين العفو والحسم
محمد لطيف
الأسبوع الماضي حين بدأ الحديث في بعض الدوائر السياسية عن احتقان المشهد السياسي السوداني، وعن التوتر المتنامي بين الحكومة والمعارضة... توقع الناس كل شئ إلا أمرين: أن يقتل محمد طه محمد أحمد، وأن تودع مريم الصادق في سجن النساء... وما أدراك ما القتل... وما أدراك ما سجن النساء... لا لأن محمد طه عصي على الموت... ولكن لأن الطريقة التي قتل بها فاقت أسوأ التوقعات قتامة.. ولا لأن مريم الصادق عصية على السجن... ولكن لأن السبب الذي سجنت به يتقاصر دون تصور أكثر المتشائمين من مصير التحول الديمقراطي!!...
خرجت مريم لممارسة حقها الدستوري في التعبير.. نقول الدستوري.. وليس القانوني، لأن القانون ما يزال متخلفاً عن الدستور!! فوجدت نفسها خلف جدران السجن... ومثلما أنه يمكن لأية إمرأة أن تواجه ذات مصير مريم طالما كانت حكاية مراجعة القوانين وتنقيتها فزورة معلّقة... ففي الوجه الآخر للحكاية فإن كل صحافي أو صاحب رأي مرشح لمواجهة ذات مصير الأستاذ الراحل محمد طه طالما كان الجناة طلقاء.. وطالما كان العنف في محل الحوار... وطالما كان السيف في موضع الندى!!
وإذا كانت الحكمة قد تقدمت، فحملت مريم من خلف جدران السجن الى بيتها، فإن الحسم مطلوب الآن لإماطة اللثام عن قضية مقتل الراحل محمد طه... والدولة القادرة على العفو... حريٌ بها أن تكون أكثر قدرة على الحسم.