سوق أم دفسوا و قصة الشقة البي 240 الف دولار

الهادي هباني

سوق أم دفسوا أهون ،،، فعلى الأقل ليهو تاريخ و بقى واحد من حكاوى التراث و برضو عندو قوانينو و قواعدو القابلة للفهم و ليهو محل بتلاقوا فيهو الناس و بتلقي فيهو دايما بضاعة معروضة للبيع عندها سيد و بائع ،،، و بدل المشترى الراغب فيها و بسوما بتلقي العشرات ،،، و القروش حاضرة ،،، و فيهو الكاش بوقف النقاش و ما فيهو بايع ببيع بالخسارة و لا سايم بشترى بالغالى ،،،

لكن قصة الشقة المساحتا 150 متر مربع و بتكلف ليها 120 الف دولار يعني بكلفة 800 دولار للمتر المربع الواحد تشطيب لوكس ،،، و بتتباع ب 240 الف دولار بتكلفة 1,600 دولار للمتر المربع يعنى بمعدل ربح 100% ،،، دى قصة تانية ،،، و ده سوق غسالين و مكوجية و شغل مافيا ،،، و مافيا خايبة كمان و ممسوخة ما بتشبه مافية زمان الكانت بتدخل البيوت  من أبوابها ،،، و "المافيا شريفة"  كان هو شعارا المشهورة بيهو  ،،، و كان فيها شئ من قصص علي بابا و الأربعين حرامي و قيم الهمباتة و تقاليدهم "نحن الهمباتة الأصلنا معروفين غير حق الرجال ما عندنا تعيين" و هي برضو كانت بتشيل من الغنى و بتدى الفقير ،،،

و جورج سويرس الجيرمنى عملاق سمسرة بورصات الدنيا و دهاليزا، عدو التتر، الخلي قبل سنوات نمور آسيا بجلالة قدرهم يبقوا فيران، بعدما اشترى يوم من الأيام  أسهم شركة نستلة الكانت مشرورة للبيع فى كل بورصات الدنيا ،،، استغرب العالم و هاجت الدنيا و اتلخبطت حسابات الناس أكان تاجر، أكان سمسار، أكان حكومة، أكان حسيب أو رقيب، بالذات بعد ما سهم نستلة طار في السما و حقق الراجل أرباح ما حصلت قبل كدا حيرت العالم و خلت الناس تتلفت و الإشاعات تضارب و التكهنات و التشريعات تكتر و تتشابك ،،

لكن فى النهاية اكتشفوا أنه الراجل بشتغل صاح و مشغل معاهو مئآت الأمخاخ من فطاحلة العالم المتخصصين فى كل صغيرة و كبيرة ،، و من بينم فطاحلة المناخ و الجغرافيا و الإرصاد الجوى القاموا عملوا ششنة كدا و شوية تقديرات جغرافية و قدروا بيها يشوفوا الأمطار و السيول و الزوابع الدمرت حواشات البن فى البرازيل و غتست حجرا قبال يوما و بقي العالم كلو مهدد بالخرمة و شعتفة الروح و وجع الراس من النقيصة المحمداهم في قهوة الصباح و جبنة الضهرية و التيركش و البلاك أميركان كوفي ،، و لقوا أنو شركة نستلة هى الوحيدة الاشترت البكفيها طول السنة من بن أفريقيا السوداء ،،

و سويرس ده برضو مافيا ،، لكنو مافيا شريفة بتفرض روحا بالتكنلوجيا و إقتصاديات الحجم الكبير (Economics of scale) ،، و المافيا القذرة الوسخانة المعولقة لوحدها هى البتشتغل فى البودرة و مشتقاتها و توابعها و ما شابهها ،، و هى برضو بتوظف خبراء و فطاحلة و متخصصين حافظين جداول الضرب و خوارج القسمة و قوانين الطرح و الجمع و بتحسب حسبتها بما يتيسر ليها من علم الحساب "كلما ذادت درجة المخاطر كلما ذادت معاها الفائدة و الأرباح" ،،، و طالما تجارة البودرة مخاطرا عالية و عقوبتها المؤبد و فى بعض البلدان إعدام فالجرام بتباع بما لا يقل عن 250% من تكلفتو ،،، و ال 250% دى بتشمل حق الغسيل و المكوة ،،، و جماعتنا بالواضح كده شغالين غسيل و مكوة من يوم ما كتلوا "مجدى محجوب محمد أحمد" و "جرجس القس يسقف" بحجة تجارة العملة ،،، و سفروا بن لادن أفغانستان ،،، و سلموا كارلوس للفرنساويين ،،، و من يوم ما بدأ أباطرة الخصخصة  فى بيع أطيانا و بلداتنا بالمزادات السرية و العلنية على من هب و دب من تجار الدين و الطبنجات و البودرة و الأزلام و رجز عمل الشيطان ،،، و خلوا كرش الفيل و بكل فخر أكبر سوق لغسيل القروش و تمويل الإرهاب و تجارة السلاح في الدنيا ،،، و تربعت مؤسساتنا الوطنية الفضلنا نبنى فيها أكثر من 54 سنة على رأس قائمة الغسيل و المكوة البتم تداولا كلو يوم فى بنك التسويات بالنمسا و دهاليز الحسابات المضروبة و المشبوهة و العليها كويسشن مارك ،،، و علي راسا "بنك السودان ذاتو، مؤسسة الأسواق الحرة، مؤسسة الأقطان السودانية، شركة السكر السودانية، سوداتل، شركة سكر كنانة، و غيرها من الشركات و المؤسسات و الأفراد، بجانب الوكلاء المعتمدين من الجنرالات و رجال الدين و الدولة لمافيا المخدرات و غسل الأموال من شتى بقاع الأرض (الصين، ماليزيا، إندونيسيا، اليمن، بنما، البرازيل، كولومبيا، شيلى، البيرو، جزر الكايمان، أفغانستان، باكستان، الهند، روسيا، رومانيا، هولندا، جنوب أفريقيا، و غيرها) و اللستة بتطول و هي طبعا مرصودة بالدلايل و البراهين و الأوراق الثبوتية و ما عايزة غلاط و ده ما حكي أو كلام خمجان و موجود حتي في مضابط بنك السودان، و "كلو شئ إنكشف و بان" علي قولة حسب الله و الأجر علي الله أو "مدبولي" في مسرحية ريا و سكينة،،،

و طالما هامش الربح كبير فال 240 الف دولار البشتروا بيها الشقة مكلفاهم في الأصل 60 الف دولار بودرة و مخدرات و ما شابهها من الأزلام و يبقي لو باعوها ب 150 الف دولار بربحوا 100% مضاف ليها 30 الف دولار حق الغسيل و المكوة و مسح الشوارب ،،، و بكون المكوجى الباع ليهم الشقة ب 240 الف دولار و عمل معاهم عقد بيع و قبض الككس بجى تانى بعد يومين بس حسب طبخة االمفروكة بالكسرة البايتة يشتريها منهم ب 150 الف دولار و بكون فى يومين كل واحد فيهم ربح 90 الف دولار ،،، و هم بستلموا قروشهم بشيك مسحوب على واحد من بنوكنا المقددة و غرقانة للباطوس في الصودا و الصابون و الكلور الأبيض لامن لونا بهت و ريحتا فاحت ،،، و كده بتكون العملية إتقننت و صار عندها عقود و مستندات و إتظبطت و اتمنجهت و القروش دخلت جاكوزى البنوك و بتطلع منو مغسولة بالشامبو و مكوية بالبخار و مطبقة و مرتبة و مختوم عليها بختم بنك السودان و شعار صقر الجديان،،،

و الناس الطيبين بقوموا يصدقوا القصة بأنو سعر الشقة بقي فعلا 240 الف دولار ،،، و لأنه السوق حر و ما فيهو قائمة أسعار بزيدوا أسعارم هم كمان "و قد يلقى الواحد منهم مغترب دايش ما سمع بالخبر و لا عرف أصل الحكاية و يبيعو ليهو" ،،، و لكن فى أغلب الأحيان بكتشفوا الحقيقة بعد ما يجوا يبيعوا و ما يلقوا مشترى بنصف السعر ده و يقنعوا أنفسهم بأنه القصة كانت مجرد زوبعة فى فنجان ،،،

و لكن مصيرهم يجى يوم و يعرفوا أنو غسيل القروش هو سبب الزوبعة في الفنجان ،،،

 

فهرس الأخبار