كـفاح البـجا يواصـل مسيرته .. 

ديم ارب تقــدم الشــهيد تلو الشــهيد .. يا اركاب

د. أبومحمد أبو آمنة

د. محمد أبو آمنةنعم كفاح البجا بدأ مسيرته ولن يستطع أحد ايقافه حتى يصل محطته الأخير، الا انه يمر بمطبات هنا وهناك، صعودا ونزولا، ويواجهه المناورات التي تحاول عبثا تغيير المساار، الا انه لن يتوقف وسيسحق كل من يقف في طريقه. البجا لهم صفحات كفاح ناصع سجله التاريخ. هم قاوموا كل غازي اجنبي حاول التسلل عن طريق الشرق منذ فجر التاريخ من رومان وهكسوس وفراعنة وفرس ويونانيين وبرتغال وعرب ومسلمين. ابطالنا كانوا يقامون دخول جيوش الاتراك بعنف وشراسة حين كان باقي القطر قد خضع لها تماما. وعلي ضفاف القاش والاتبراوي وعلي جوانب توتيل سالت دماء ودماء وهم يقاومون الغزاة الاتراك، ولولا بعض الخيانات لكانوا دحروا الاتراك وحرروا القطر 1844.

انتصارات جيش البجا اثناء المهدية في شرق السودان ضد اعتي جيش في العالم وكسره لمربعه المرعب صارت اغنية تنشدها اجيال بعد اجيال. هذا الانتصار لم تسبقه لهم اي شعوب اخري في العالم، فذلك المربع هو الذي كان يكسر ويهزم ويتقدم، الا انه في شرق السودان نال الضربات القاتلة.

في حركة 1924 كان لابناء البجا دور فعال. سليمان كشة وعبد القادر اوكير كان لهم دور قيادي فيها علي نطاق القطر، وفي مظاهرات التي عمت البلاد في ذلك العام اشتركت بورتسودان بموكب هادر وكان علي راس قيادته الديم أرابي حمد ادم  وملاسي فكان نصيبها السجن.   

عندما برز حزب الاشقاء كتنظيم مناؤي للاستعمار انضم حمد ادم وملاسي له ولحق بهم اسد ديم عرب بامكار محمد عبدالله والخليفة علي ادريس ومحمد عثمان شنقراي ومحمد طاهر شيبة ومحمد عبد الجواد ومحمد احمد النيل ويحي الغسين وعل الزين وهاشم محمد سعد وعمر ابوامنة وابرهيم صالح شوف ومجذوب ابوعلي و محمد كرار كجر وعباس البربري والكثيرون من المناضلين.

الا ان شيخ الامين خريج الازهر الشريف كان يتمتع بمكانة خاصة وسط جماهير الشرق في تلك الفترة اذ كان يهاجم الاستعمار في كل خطبه بالجامع ببورتسودان ويندد به ويدعو للجهاد ضده، بل انه في مقابلة له صدفة لمفتش المدينة الانجليزي استل سيفه ناويا قطع راسه فامسك به بعض الحاضرين ومنعوه من ذلك. لقد كان رمزا للشجاعة والاقدام.

كما انضمت شخصيات بارزة من ابناء الشرق لحزب الامة الذي كان ينادي بالاستقلال التام امثال محمد صالح ضرار، وسليمان كشة وعلي بازرعة، والصادق احمد بدوي واحمد اونور بطوكر وعبد القادر اوكير والحاج كبيري، جيلاني محمد احمد، شيخ صبري، ومحمد الامين ترك.

عندما اشتدت الحركة الثورية اليسارية في السودان وجدت الكثيرين من المؤيدين لها بالبحر الاحمر نذكر منهم الاستاذ علي اونور، والمناضل النقابي محمد ابراهيم محمد، شناوي، محمد ادم موسي، محمد هدلول، د. طه بلية، محمد بدري ابوهدية، محمددين ماقيت، محمد دين اسماعيل، باشتيل بهيا، دياب سعيد، عبدالله محمد ابراهيم، محمد عثمان كجراي، سيد نايلاي، النور عثمان والعديدين من خرجي مدرسة جبيت الصناعية والمثقفين. هذه الكوكبة كانت هي الدينمو المحرك لتاسيس مؤتمر البجا عام 1958 وقيادته له فيما بعد. منذ ذلك التاريخ  لازمت تهمة اليسارية والشيوعية حركة المؤتمر وحتي توقيع اتفاق اسمرة. بل حتي اليوم كثيرون من قادة المؤتمر يتهمون باليسارية. لا احد يستطيع ان ينكر الدور الذي لعبته هذه  الكوكبة في تاسيس المؤتمر.

عام 1948 اجتاحت البلاد موجة عارمة من المظاهرات تعارض مؤسسات الاستعمار وبالذات الجمعية التشريعية وتطالب بالحرية وبوحدة وادي النيل تحت التاج المصري. وبورتسودان كانت علي قمة المدن التي عارضت تلك المؤسسة وخاصة حين اعلن الزعيم اسماعيل الازهري مقاطعة الجمعية التاسيسية حتي لو جاءت بريئة من كل عيب.

انطلق المناضل بامكار محمد عبدالله ورفاقه يعبون جماهير البجا لتعلن احتجاجها ضد الجمعية التشريعية وتخرج في مواكب صاخبة تندد بالاستعمار وبمشاريعه. لفت النشاط المحموم الذي قام به المناضل بامكار نظر السلطة الاستعمارية فقامت باعتقاله مع عدد من مناضلي حزب الاشقاء وعلي راسهم محمد احمد النيل، علي الزين، يحي الغسين، محمد عبد الرحيم والعددين غيرهم.

عندما علمت جماهير الشرق بهذه الاعتقالات خرجت في مواكب هادرة تندد بالاستعمار وتنادي بسقوط الجمعية التشريعية وبالوحدة مع مصر وتطالب باطلاق سراح المعتقلين فورا. احتشدت المواكب الهادرة امام مركز البوليس محاولة اقتحامه لفك سراح المناضلين.

كان اقوي المواكب وكثرها تنظيما علي الاطلاق موكب ديم ارب. هذا الموكب ادخل الفزع في قلوب المسئولين البريطانيين. فقد جاءت كتل البجا في شكل طوابير شبه عسكرية حاملة السيوف والحراب والدرق، مصممة علي اقتحام المركز وتحرير المعتقلين. خاف البريطانيون من هذا الموكب الضخم والذي اعاد الي اذهانهم معارك جيش عثمان دقنة في القرن التاسع عشر. فبمجرد اقتراب الموكب من مركز البوليس امر المسئولون باطلاق الرصاص عليهم فسقط العشرات من القتلي والجرحي وطارت قوات الشرطة جماهير البجا تطلق الرصاص عشوائيا وترمي بالمسيلة للدموع في كل اتجاه.

سقط في ذلك اليوم 14 شهيدا من ابناء ديم ارب.

هذا الحدث تكرر في يناير الاسود عام 2005.

انها ديم ارب المعطاه تقدم الشهيد تلو الشهيد عبر الاجيال.

مسيرة كفاح البجا لن تتوقف وان سقط البعض حتي يتم تحقيق المطالب التاريخية .. يا اركاب

نواصل   

 فهرس الأخبار