May 17th, 2012

قيادة المؤتمر الوطني

عائق أساسي لاستقرار البلاد

عندما كان الدكتور حسين سليمان أبو صالح وزيراً للخارجية، قال في أحدي تصريحاته، وقد بلغ منه الغضب حد الانفلات سخطاً على ممارسة قيادة النظام. فقد توالي هجومها على دول الجوار وبلدان العالم الأخرى الصديقة- إننا نجاهد لخلق علاقات طيبة لإخراج النظام من عزلته (فينبل) تصريح مستفز يقضي على كل جهودنا.

هذا ما نراه ماثلاً اليوم في راهننا السياسي. فوزارة الخارجية السودانية تؤكد رغبة السودان واستعداده للتفاوض مع الجنوب من أجل التوصل الى حلول سلمية للقضايا العالقة. وأنهم يحضرون لاستقبال الوسيط الأفريقي ثابومبيكي الذي  يزور البلاد في الخميس 17/مايو/ 2012 وأنهم يقبلون هذه الوساطة بهدف الوصول الى حل سلمي يقرب وجهات النظر بين الطرفين واستئناف المفاوضات وطلب وزير الخارجية وقف الملاسنات مثل (هؤلاء الحشرات) و(البعاين لينا بنقد عينو) و(قفلوا البترول والمفتاح عندنا) وغيرها. وهي تصريحات صادرة من رئيس الجمهورية نفسه والمفترض فيه أن يكون عوناً لوزارة الخارجية وأكثر منها حرصاً على وقف انزلاق البلاد في هاوية الحرب. بل يهمه أكثر من غيره أن يعم السلام والاستقرار ربوع البلاد. وأكد وزير الخارجية أن مثل هذه التصريحات تعيق جهودهم المبذولة من أجل كل ذلك.

هذه التصريحات تؤكد التناقض في الخطاب السياسي وفي تنفيذ السياسات وتعكس عمق الصراعات داخل السلطة نفسها، بل في أعلى مستوياتها.

من جهة أخرى أكدت حكومة جنوب السودان على لسان باقان أموم كبير مفاوضيها، جاهزية بلاده لاستئناف التفاوض مع الخرطوم. وأن بلاده تتجه للتحكيم الدولي لحل كل المشاكل العالقة. وأن التعاون بين البلدين لا يتم إلا في ظل سلام متبادل. بل اسقطوا حجة المتاجرين بقضية (الأمن أولاً)، عندما قال إن بلاده مستعدة للتوقيع على الاتفاقية الأمنية التي اقترحها فريق الاتحاد الأفريقي في مارس الماضي.

الجدير بالتذكير هو أن قرار مجلس الأمن هدد كلا البلدين بفرض عقوبات في حالة عدم تنفيذ قراره خلال ثلاثة أشهر.

إننا في الحزب الشيوعي ما زلنا نصر ونكرر أن ضمان وقف الحرب واستقرار البلاد وتحسين العلاقات بين الشعبين وتنفيذ القضايا العالقة وعدم استمرار الحنث بالعهود رهين بعقد المؤتمر الجامع الذي يشرك قوى المعارضة كطرف أصيل في المفاوضات القادمة بعد أن تأكد الفشل التام للحوار والاتفاقات الثنائية حتى بعد توقيعها وحضور عدد غفير من الشهود. شعب السودان هو صاحب الحق وهو الذي يملك قراره.

tigani

 

تعليق سياسي: بدائل ممكنة ولكن؟

تحدي وزير المالية أي جهة يمكنها تقديم بدائل لرفع الدعم عن المحروقات وها نحن نلقي له القفاز.. إلغاء الاعتمادات المرصودة لبند إحلال العربات الحكومية يوفر 215 مليون جنيه، إلغاء المخصص للانتخابات والاستفتاء يوفر 100 مليون جنيه، إلغاء بند الحوافز يوفر 40 مليون جنيه، تخفيض تسيير الأمن والدفاع بشكل جذري يوفر 3.1 مليار جنيه، استرجاع بعض الأموال المنهوبة من المال العام، إلزام شركات الجيش والشرطة والأمن والبترول بتوريد أرباحها للمالية يوفر 3 مليار جنيه سنوياً، تجميد سداد القروض الداخلية والخارجية يوفر 3.5 مليار جنيه.

هذه البدائل السهلة توفر أكثر من ضعف ما تطلبه وزارة المالية لسد العجز، ولكنها تكلف الطفيلية الكثير وتهدد مصالح الحزب الحاكم لهذا لا يشار لها من قريب أو بعيد، بل يستعيضون عنها بزيادة سعر البنزين والجازولين وتحميل الجماهير مسؤولية إنفاق النظام البذخي.

وعلي الرغم مما يجري لا تزال ماكينة الفساد تدور، لأن الفاسدين هم أصحاب القرار في بلاد لا تعرف الأسرار..

طلاب الوطني يقتحمون جامعة نيالا ويعتدون علي الطلاب

وطلاب جامعة كردفان يوضحون أسباب رفض دستور الجامعة

نيالا: الميدان/ الأبيض: معاوية

اقتحم ظهر أمس  العشرات من طلاب المؤتمر الوطني، يحملون الأسلحة النارية و السيخ، والعصي حرم جامعة نيالا، وأطلقوا الرصاص في الهواء، قبل ان يعتدوا علي الطلاب بضرب. وقال شهود عيان لـ(الميدان) ان عشرات من طلاب المؤتمر الوطني،  بجامعة نيالا والثانويات، يمتطون عربتين (بوكس) اقتحموا الحرم الجامعي، عبر البوابة المخصصة للعربات، يحملون السيخ والأسلحة النارية، أطلقوا الرصاص في الهواء، قبل ان يقتحموا استراحة الطالبات ويعتدوا عليهن بالضرب، وأضاف الشهود كما قامت المجموعة بالاعتداء علي الطلاب وطردهم من الجامعة، وأكدوا وقوع إصابات مختلفة وسط عدد من الطلاب نقلوا علي أثرها لمستشفي نيالا، لتلقي العلاج، وأشاروا الي ان قوات الشرطة المتمركزة خارج الحرم الجامعي، أطلقت الغاز المسيل للدموع، علي الطلاب خارج الجامعة.

وأوضحت الشهود أن المجموعة المعتدية خرجت من الجامعة عبر البوابة الرئيسية، تحت حماية الشرطة، وهم يحملون الأسلحة والسيخ، إلي أن وصلت مقر الاتحاد الشباب التابع للمؤتمر الوطني. يذكر ان أحداث عنف وقعت في الجامعة أمس الأول بين طلاب المؤتمر الوطني والطلاب حركة تحرير السودان جناح مناوي، بعد مشاداة كلامية بين الطرفيين، تحولت إلي مواجهات، أدت إلي إصابة عدد من طلاب الطرفيين، وحرق الوحدة الجهادية، ومقر الطلاب الإسلاميين.

تمسك طلاب جامعة كردفان برفضهم القاطع للدستور الذي طرحته إدارة الجامعة والقاضي بإعتماد التمثيل النسبي، وأوضح الطلاب لـ(الميدان) أن رفضهم يجيء لإعتماد الدستور إنتخابات الطلاب بأي عددية تشارك في التصويب، دون تحديد نصاب معين، وهو ما يقدح في نزاهة النظام الإنتخابي ويهدد توازن القوى السياسية داخل الجامعة.

المجلس الوطني يجيز تقرير

 حول تعديل القوانين المتأثرة بالانفصال

أم درمان: الميدان

أجاز المجلس الوطني أمس تقرير لجنة التشريع والعدل حول مشروع قانون التعديلات المتنوعة للقوانين المتأثرة بانفصال الجنوب لسنة 2012 وتبلغ في جملتها (38) قانوناً في مرحلة القراءة الثانية وقالت اللجنة التي يترأسها الفاضل حاج سليمان ان مشروع قانون التعديلات المتنوعة يشمل (38) قانون تغطي الفترة من 1983 – 2010 ومن بين هذه القوانين قانون الإجراءات المدنية والقانون الجنائي وقانون الإجراءات الجنائية وقانون شاغلي المناصب الدستورية التنفيذية والتشريعية وامتيازاتهم وحصاناتهم وقانون المفوضية القومية للخدمة القضائية وقانون شرطة السودان وقانون الصحافة والمطبوعات والأمن الوطني.

إتجاه للإضراب عن زراعة القطن بالجزيرة

ود مدني: بشرى الأنصاري

رهن عدد كبير من مزارعي الجزيرة زراعة القطن بالموسم الحالي بإستجابة الحكومة لمطالبهم التي رفعوها؛ وقالوا لـ(الميدان) أنهم في حالة إضراب غير معلن، وذلك لعدم صرف مستحقاتهم من أرباح الموسم السابق 2011/2012 وإستمرار معاناة المشروع من العطش المزمن وإنعدام الصيانة الموسمية للكباري والترع والمواسير وغلاء أسعار السماد والتقاوي والسيوبر وتحضير الأرض وزيادة جباية المياه، وأنتقدوا السعر المعلن لقنطار القطن والذي تحدد بـ(500) جنيه للقطن قصير التيلة و(600) جنيه للقطن طويل التيلة، وشددوا على أن هذه التسعيرة لم تراع الظرف الاقتصادي للبلاد. وأعلن المزارعون عن توقفهم عن زراعة القطن، بصورة فردية، لكنهم اشاروا إلى أنها تشمل أعداد مقدرة من المزارعين، وإنتقدوا تحديد السلطات سعر القنطار بـ(1,500) جنيه، وإشترطوا التزام الدولة بالتمويل الكامل للموسم الزراعي من وزارة المالية وصرف سلفيات مقدماً، ولفتوا لضرورة ألا يكون القطن محور جينياً، ومشددين على أهمية إلغاء قانون 2005م.

ياسر عرمان ينهي جولة أوربية ناقشت قضايا السودان

الخرطوم: الميدان

اختتم الأمين العام للحركة الشعبية ياسر عرمان زيارته لأوروبا التي تناولت قضايا الأوضاع الانسانية وانتهاكات حقوق الانسان في السودان، والتي شملت اعتقال العشرات من قيادات الحركة الشعبية وعضويتها، وناقش الاجتماع الاقامة الجبرية التي فرضت على الامين العام المكلف للحركة الشعبية ازدهار جمعة والاعتقال الطويل لجليلة خميس وعلوية كبيدة و قمر بشري حسين وخالد درجة بالجنينة وعبد المنعم رحمة ومجموعته واعتقال اعضاء الحركة الشعبية ببورتسودان وعلي رأسهم عثمان أدروب واعتقال قياديين بكسلا والقضارف ومدن أخري واعتقال الصحفي فيصل محمدصالح وعدم اطلاق صراح ابراهيم السنوسي وعلي شمار، رغم انقضاء المده القانونية ووقف عدد من كتاب الأعمدة وايقاف صحيفة (الميدان) بصورة متكررة، وفي ختام زيارته (أكد ان القضية السودانية ستشهد المزيد من الاهتمام العالمي لمصلحة قضايا الديمقراطية والسلام العادل واننا متفائلون وواثقون من شعبنا وقدرته علي اسقاط النظام).

 

nugud17

A3 ما أعتى غبنك ياولد.. واعدل قضيتك واعظمها

wardi1

أشعل التاريخ ناراً واشتعل

Tigani Altayeb copy

390880_273590399353234_100001068293380_824872_253244296_n


للاعلان في هذا المكان الرجاء الاتصال بنا على الرقم 0918958379-0912305087 او بالبريد الالكتروني almidan2007@yahoo.com

May 17th, 2012

رسالة مفتوحة من خبير إقتصادي تطالب بإستقالة  مجلس الصحافة 

وقفة احتجاجية للكتاب والصحفيين تضامناً مع الصحفي فيصل صالح 

منظمات المجتمع المدني تدين إستهداف فيصل محمد صالح ومصادرة الصحف

 faisal

الخرطوم: محمد الفاتح/الميدان

نظم أمس مجموعة من الكتاب والصحفيين ونشطاء منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن الحريات، وقفة احتجاجية، تضامنا مع  الكاتب الصحفي فيصل محمد صالح، الذي ظل يتعرض للاعتقال والاستدعاء من قبل جهاز الأمن لأكثر من أسبوعين؛ وتجمع العشرات من الكتاب والصحفيين ونشطاء أمام المجلس القومي للصحافة والمطبوعات، رافعين لافتات، تطالب بحرية التعبير والصحافة، وعدم إذلال واعتقال واستدعاء  الصحفيين، ومصادرة الحريات.

والتقت مجموعة من الكتاب وأعضاء منظمات المجتمع المدني برئيس المجلس القومي للصحافة و المطبوعات، علي شمو الذي أكد لهم انه استفسر جهاز الأمن عن دواعي اعتقال فيصل، وبلغوه  أن الإجراءات التي تتم في مواجهة فيصل، قضية سياسية وليست صحفية، وطالبت المجموعة من رئيس المجلس العمل علي حماية الصحفيين والحريات الصحفية، ومهنة الصحافة. يذكر ان جهاز الأمن قد فتح بلاغ في مواجهة الكاتب الصحفي فيصل محمد صالح، تحت المادة 94 مخالفة أوامر موظف دولة، بعد ان رفض ان يوقع إقرار، بالحضور اليومي لمكاتب الجهاز، وكان فيصل قد  مثل أمام نيابة امن الدولة أمس الأول، لتحري حول البلاغ.

كما وجَّه الكاتب والخبير الاقتصادي صدقي كبلو رسالة مفتوحة عبر منبر سودانيز أونلاين الالكتروني لرئيس المجلس القومي للصحافة والمطبوعات الصحفية علي شمو، مشيراً لمآل الصحافة والصحفيين بالسودان، وعدد فيها عدداً من الانتهاكات التي تجري كإصدار جهاز الأمن لقائمة من الصحفيين يمنعون من الكتابة في الصحف، وتسائل: (كيف تقبلون ذلك وأنتم أعلى سلطة قانونية لتنظيم صدور ونشر وتوزيع الصحف في البلاد)، وأبان أن الأمن أستن سنة جديدة بمصادرة الجريدة في المطبعة أو منع توزيعها، مشيراً لتجربة (الميدان) الناطقة باسم حزب سياسي مسجل، أكثر من ستة مرات متتالية، ومصادرة (التيار) و(الجريدة) عدة مرات، وأعتبر عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي صدقي كبلو أن الأمر يتعلق بقضية أساسية “من هو المسئول عن الترخيص للجرائد وعن صدورها وتنشرها وتوزيعها، أليس هو مجلسكم الموقر؟ كيف تتدخل سلطة أخرى في سلطاتكم؟ ومن المسئول عن تقرير مخالفة الصحف أو كتابها لأي قانون سائد في البلاد، حتى ولو كان قانون النظام العام سئ الذكر، أليس هو القضاء؟ فكيف ترضون أن تسلب سلطاتكم أو أن يظلم من هم تحت تنظيمكم ورعايتكم بدون حكم قضائي؟ كيف تقبلون الهوان لكم ولمن تنظمون؟ وما فائدة استمرار مجلسكم الذي نجد الآن صعوبة أن نطلق عليه لفظ الموقر، رغم احترامنا لأشخاصكم”. وطالب كبلو المجلس بتقديم إستقالته حفاظاً لظن الناس الطيب فيهم إذا تعذر عليهم الدفاع عن الصحافة في البلاد.

وندد عدد من منظمات المجتمع المدني الحقوقية والثقافية بالهجمة الامنية الشرسة على الصحافة ومصادرة الصحف، وأدانوا إستهداف جهاز الأمن للصحفي والمحلل السياسي فيصل محمد صالح، وأعربت شبكة الصحفيين السودانيين عن بالغ قلقها تجاه إستمرار مصادرة صحيفة (الميدان) للمرة الثامنة على التوالي خلال شهر مايو وصحيفة (الجريدة) للمرة الثانية خلال إسبوع، مستنكرةً في بيان لها منع جهاز الأمن للصحفيين والكتاب من الكتابة. وأعلن منتدى شروق الثقافي إستنكاره لما يتعرّض له الأستاذ فيصل محمد صالح، ومصادرة أعداد من صحيفة (الميدان) و(الجريدة)، وشجب شروق الثقافي منع الصحفيين من الكتابة، ومؤكداً أن حق حرية التعبير والرأي من الحقوق الأصيلة التي كفلها الدستور والمواثيق الدولية وأوجبتها الأديان السماوية جمعاء. وطالب المنسق العام لشبكة صحفيون لحقوق الإنسان (جهر)  فيصل الباقر  الجهات الإعلامية والصحفية، ومنظمات حقوق الإنسان بتكثيف نشاطها من أجل الإفراج عن فيصل محمد صالح وعدم التعرض له مجدداً، والذود عن حرية الرأي والتعبير، مشدداً في دعوته للمنظمات ذات الصلة بقضايا الصحافة على ضرورة زيادة وتائر الضغط على النظام لأجل وضع حد لإنتهاكات حرية الصحافة.

 

السودان وجنوب السودان يتجهان نحو (كارثة) إنسانية مع اقتراب الأمطار الموسمية

 الميدان: وكالات

حذّرت منظمات غير حكومية في جنوب السودان أمس من أن أبناء السودان وجنوب السودان، الذين نزح الآلاف منهم بالفعل بسبب النزاع الحدودي بين البلدين، يواجهون حاليا موسم الأمطار الذي قد يحول الوضع من أزمة إلى كارثة. وقال جونسون بياموكاما عضو منظمة اوكسفام غير الحكومية، وهي إحدى المنظمات الإنسانية الخمس التي أطلقت هذا التحذير بشأن الوضع في السودانيين،” نحن الآن ننتقل من أزمة إلى كارثة”.

والمنظمات الأربع الأخرى هي كريستيان ايد وانترناشونل ريسكيو كوميتي وريفوجيز انترناشونل وسايف ذي تشيلدرن. وأضافت هذه المنظمات في إعلان مشترك أن “الأمطار الموسمية المتوقعة في السودان وجنوب السودان تزيد الوضع الكارثي بالفعل سوءا في مخيمات اللاجئين وتحد من حركة التنقل وتزيد خطر انتشار الأمراض”. وبعد أسابيع من المواجهات العنيفة على الحدود المشتركة يرابط جيشا السودان وجنوب السودان في مواقعهما في مواجهة يسودها التوتر.

في الوقت نفسه وفي ولاية جنوب كردفان السودانية أرغمت حرب أهلية أكثر من مئة ألف شخصا على الفرار إلى جنوب السودان المجاور في مناطق نائية تنقطع عن كل شيء في موسم الأمطار. إضافة إلى النزاع الحدودي مع الخرطوم، يواجه جنوب السودان الذي حصل على استقلاله في يوليو الماضي، أزمات متعددة من بينها المواجهات القبلية وهجمات المتمردين وأكثر من أربعة ملايين شخصا في حاجة بالفعل إلى المساعدة الغذائية.

وقال بياموكاما : ” إن الأمطار القادمة يمكن أن تجعل حياة اللاجئين غير محتملة وتجلب معها خطر الأمراض الناجمة عن المياه ” وأضاف “على العالم ان يعي الكلفة الحقيقية للنزاع على الأشخاص الذين عانوا بالفعل من الحرب لسنوات طويلة “.

May 17th, 2012

قراءة في المشهد السياسي:  عصف ذهني…!! (2)

shafie2-300x190

د.الشفيع خضر سعيد

  • ·      إعتمدت الإنقاذ سياسة كسر الهمّة وتجفيف المواعين التي تسمح بتفجر وتدفق الطاقة الثورية الهائلة والكامنة في الشباب فدفعت بهم إلى المهاجر والمنافي في نزيف لم يشهد السودان مثله

في الجزء الأول من هذا المقال، تحدثنا عن تدخل المجتمع الدولي، مرة أخرى بعد أن تقاعس الساسة/القادة السودانيون، وتبشيره بخارطة طريق يراها ضرورية لحلحلة الأزمة السودانية. وقلنا، لا يهم من أعد هذه الخارطة: الإتحاد الأفريقي، أو أعدتها الولايات المتحدة وتبناها الإتحاد!. وشبهنا هذا الوضع بمسرح العرائس، مسرح اللامعقول، متناولين تحرك شخوصه على خشبته. نواصل اليوم، ونتناول أدوار مجموعة أخرى من الشخوص:

الجيش: نال الجيش السوداني نصيب الأسد في حكم البلاد خلال الفترة منذ الإستقلال وحتى اليوم، بحيث صارت مقولة أن الجيش لا علاقة له بالسياسة، عبارة موغلة في الخطأ، لأنها لا تعكس الواقع: الفريق إبراهيم عبود مارس السياسة وحكم البلاد لمدة ست سنوات بإسم الجيش السوداني. المشير المخلوع نميري حكم البلاد لمدة 16 عاما بإسم الجيش السوداني والجميع، بما فيهم النميري نفسه، يعلم أن حزب الإتحاد الإشتراكي كان مجرد صورة غلاف باهتة الألوان. والمشير سوار الذهب حسم صراع الشعب مع النميري بالإنحياز، بإسم المؤسسة العسكرية، إلى خيار الشعب وإدارة الفترة الإنتقالية بذات المؤسسة. والمشير البشير إستولى على السلطة بإسم القوات المسلحة، رغم تخطيط وتنفيذ الجبهة القومية الإسلامية للإنقلاب. وكما هو معروف، فإن البشير أطاح بالقيادة التاريخية للجبهة الإسلامية في صراع المفاصلة الشهير، بل ظل يحسم كل الصراعات الداخلية وسط الحزب الحاكم، بإسم المؤسسة العسكرية. وبالنظر إلى سنوات الممارسة السياسية التي تمت بإسم الجيش، منذ فجر الإستقلال وحتى اللحظة، نجدها تقترب من 46 عاما من مجموع 56 عاما. والجدير بالملاحظة، أن الأنظمة الأربعة هذه، ظلت تقحم الجيش والقوات النظامية الأخرى في كل تفاصيل الفعل السياسي في البلد وتجاه الشعب. لذلك، ظلت المؤسسة العسكرية منفعلة ومنغمسة في الحروب الأهلية، في قمع التظاهر والإحتجاج، الإعتقال، خدمة للقرار السياسي الحاكم، إضافة إلى إنفعالها وإنغماسها ناصع البياض والمكلل بالفخر حينما إنحازت بقوة لخيار الجماهير ضد القرار السياسي الحاكم، إبان ثورة أكتوبر 1964 وإنتفاضة أبريل 1985. الخلاصة، للجيش السوداني علاقة راسخة وثابتة بالسياسة. ومن هنا، وفي إرتباط بموضوع المقال، يجئ تساؤلنا: كيف سيؤثر القرار 2046 على شكل علاقة المؤسسة العسكرية السودانية بالمجتمع الدولي، بإعتبار الجيش أحد الشخوص الرئيسيين في مسرحنا المشار إليه؟ تاريخيا، يمكننا رصد بعض التفاوت في علاقة الأنظمة التي حكمت البلاد بإسم الجيش مع المجتمع الدولي. ففي عهد الفريق عبود كان السودان دولة فتية مقبلة على الحياة بفكرة “المشي جنب الحيطة”. لذلك، قبل بتقديم التسهيلات لتمرير مخططات أمريكا الإستعمارية في أفريقيا، مقابل الإستمتاع بالمعونة الأمريكية. أما في عهد النميري، فقد تورط النظام الحاكم بإسم الجيش، تورطا كاملا في علاقة مريبة مع الولايات المتحدة الأمريكية، والقصص معروفة: الفلاشا، المركز الإقليمي لوكالة المخابرات الأمريكية، بعد زيارته السودان يصرح بوش الأب في واشنطن بأن نميري هو رجلنا في السودان (our man in Sudan)..الخ. وفي عهد المشير البشير، أصيبت العلاقة مع المجتمع الدولي بالشيزوفرينيا، ما بين الخطاب المعادي بعنف، والإستجابة التالية الناعمة، كأنما رد الفعل الأول هو مجرد ممهد للثاني. وبإعتبار أن كل الحلول المطروحة من قبل المجتمع الدولي، بدءا بمشاكوس ونيفاشا وحتى خرطة الطريق الأخيرة المتبناه في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2046، تحاول أن تقدم حلولا لقضيتي الحرب والتحول الديمقراطي في البلاد، وما بينهما من تفاصيل، فإن هذه الحلول ستنعكس على دور الجيش في السياسة السودانية، وبالتالي في علاقته بالمجتمع الدولي. فالجيش، وسائر القوى النظامية الأخرى، هم المعنيين بالتعامل مع قضيتي الحرب والتحول الديمقراطي.

الخطاب الحكومي: ينطلق عبر أكثر من مركز، تعمل جميعها على إبراز الدور العظيم الذي يقوم به النظام الحاكم لحماية الشعب والوطن. وتهدف جميعها على إستبقاء هذا النظام الذي أهدر كثيرا من الوقت والفرص. والخطاب الحكومي ينبني أصلا على مهاجمة المعارضة، بصيغة مباشرة أو عن طريق نصحها “لردها عن غيها”. فالمعارضة في نظر هذا الخطاب، لا تفرق بين الوطن والخيانة العظمى، وهو داء دواؤه قانون “رد العدوان”، ولا تعرف هل هي تريد أن تسقط المؤتمر الوطني أم الوطن، ومن هنا نصحها بأن تكون معارضة رشيدة؟! لكن، عندما يكون النظام الحاكم هو الذي لا يفرق بين الوطن والمؤتمر الوطني، ويقوم خطاب المؤتمر الوطني على إعلاء راية القمع والعنف لصالح أجندته الحزبية، غير عابئ بتفتت الوطن وتمزق نسيجه الإجتماعي بتركه مصلوبا على بوابة الحروب الأهلية، فمن هو مرتكب جريرة الخيانة العظمى في هذه الحالة؟

وبعيدا عما يحاول أن يفرضه المؤتمر الوطني، هل الحرب الأهلية حقيقة أم وهم؟ أو ليست الحرب التي يتحمس لها النظام ويقودها منذ إستيلائه على السلطة، مهيجا ومعبئا ومجيشا، هي التي فتحت أبواب الباب على مصراعييها لإستقبال القوات الأجنبية من قبل؟ هل الفساد الحكومي هو حقيقة أم مجرد تلفيقات من المعارضة؟ ألم يكن الفساد هو الدافع وراء تظاهرات المواطنين وحرقهم لمكاتب جهاز الأمن في منطقة الدالي بتاريخ 7 مايو الجاري؟ وهل خط الحكومة الثابت في قمع الرأي الآخر ومنع نقدها، مثل منعها نشر هذا المقال، كما هو متوقع، هل هو محض إفتراء من المعارضة؟. وخطاب الحرب والعنصرية، هل يخرج من أفواه المعارضة؟. لماذا يفكر النظام دائما في أن أفعاله لا علاقة لها بردود الأفعال التي تأتي من الأطراف الأخرى؟ وإذا كانت سلامة الوطن وإطفاء حرائق الحرب في أن يذهب النظام، فلماذا يتمسك بالحكم مكنكشا على كراسي السلطة؟ البلاد كل يوم تتحول إلى جذر معزولة عن بعضها البعض: نيالا غارقة في الظلام، دارفور جائعة، سنار ثائرة، القضارف حائرة…وبعض الخرطوم لا يهمه ما يحدث فهو ما يزال قادرا على تسيير أمور المضاربين والطفيليين والأغنياء الجدد!!

المثقفون: إحدى مهامهم، كم يشرحها إدوارد سعيد في مؤلفه “صور المثقف”، الصفحات 12 و13، هي بذل الجهد لتهشيم الآراء المقولبة والمقولات التصغيرية التي تحد كثيرا من الفكر الإنساني والإتصال الفكري. في السودان، يوميا يتزايد عدد المبتعدين عن السياسة بسبب اليأس من المستقبل والخوف من الألغام المزروعة على طول طريق الحرية، وبسبب المكابدة في الحياة اليومية. ولكن، في الوقت الذي يتزايد فيه عدد المبتعدين عن السياسة من المثقفين وأبناء الشعب المقهورين، يتزايد عدد الداخلين الجدد إلى السياسة بفكرة ملء الكروش وتجميع القروش وبناء الجاه الفردي. قطعا إنها دائرة الفشل العام! وإذا أردنا الخروج منها، علينا أن نضع المعادلة في صيغتها الصحيحة: يستقوى المثقفون بالأشقياء والمهمشين، فهذا هو المصل الواقي والمحصن ضد روح الهزيمة واليأس واللامبالاة، فيخوضوا غمار التجربة الشاقة حتى تندحر مجموعة الإنتهازيين، ويتصدى لقضايا الوطن كل من له عقل وقلب إنساني، المؤمن بأن ما يربط بين البشر ويمنع العنف هو القدرة على التواصل والتفاعل بالخطاب الواضح الشفاف الذي يخاطب وجدان الآخر بكل تقدير وإحترام، وليس خطاب المغالطات والفجاجة الذي يحرك الغرائز ويحي الفتنة. ومن هنا مثلا، فإن المهنية لا تعني إن الصحفي هو مجرد آلة تصنع المواضيع وتفرخ الخبطات الصحفية، بل هي تعني أن الصحفي هو إنسان منفعل ومتورط إلى حد بعيد فيما يدور حوله، ليستخلص كل ما يمكن أن يضمنه
المزيد

Copyright © 2009