ما كتب عنا

دكتور الشفيع خضر فى حوار مطوّل نشر على موقع (حريات) الألكتروني، وصحيفة (الجريدة) ..

Sunday, March 17th, 2013

لن أترشح لأى منصب قيادى بالحزب الشيوعي

 

كشف الحزب الشيوعي السوداني عن استمرار اتصالاته ومشاوراته مع القوي المكونة للجبهة الثورية لبحث كيفية التوصل لتفاهمات واتفاقيات نهائية بشأن وثيقة الفجر الجديد التي أعلن عنها يناير الماضي.

وأكد الدكتور الشفيع خضر القيادي في الحزب الشيوعي استمرار الاجتماعات بين كافة مكونات قوي الاجماع الوطني لبحث ملابسات التوقيع علي الوثيقة ومناقشة بنودها المختلفة، مشيرا الي ان النقاشات قد وصلت الي مراحل متقدمة وسيتم الاعلان عنها قريبا.

وأضاف الشفيع خضر ان تهديدات المؤتمر الوطني لن تثني حزبه عن الاستمرار في مشارواته مع القوي السياسية داخل وخارج السودان لايجاد حلول لأزمات السودان التي صنعها الحزب الحاكم.

وسخر الشفيع في مقابلة خاصة (نشرت على موقع حريات وصفحات صحيفة الجريدة) من تهديد المؤتمر الوطني بحظر نشاط الاحزاب، مؤكدا علي مقدرة حزبه علي العمل في كافة الاوضاع السياسية ، وأضاف حزبنا جاهز لكل الاحتمالات.

ومن ناحية أخري كشف الشفيع عن عدم رغبته في الترشح لقيادة الحزب في المؤتمر العام السادس للحزب الذي سيعقد خلال هذا العام.

ودكتور الشفيع خضر القيادي البارز في الحزب الشيوعي السوداني من أكثر الذين حذقوا عمل التحالفات بين القوي السياسية نسبة لعمله كقيادي وممثل لحزبه في هيئة قيادة التجمع الوطني والديمقراطي وقوي الاجماع الوطني ، ومشهور بطريقته السلسة والقبول الذي يجده من جميع القوي السياسية. ولخبرته الطويلة في ساحات العمل الوطني والثوري فقد كون حساسية عالية تجاه حركة التغيير ومنعرجاتها في الواقع السياسي والاجتماعي السوداني ، ما يعطي ارائه وتوقعاته قيمة اضافية .

في هذا الحوار أكد الشفيع خضر ان حزبه مستمر حاليا في اتصالات ومشاورات مع قوي الجبهة الثورية ، وكشف عن استمرار النقاش بين قوي الاجماع الوطني بشأن وثيقة الفجر الجديد وتداعياتها، كما فجر الدكتور قنبلة من العيار الثقيل عندما أكد انه لن يترشح لاي موقع قيادي في حزبه خلال المؤتمر السادس الذي سيعقد هذا العام ، بعد ان كان الكثيرين يتوقعون ان يأتي سكرتيرا عاما للحزب..

فالي نص الحوار:

 

* دكتور كيف تقرأ الواقع السياسي علي ضوء تداعيات وثيقة الفجر الجديد ، وما بعدها من تراجع وخلافات بين قوي الاجماع الوطني؟

مبدئيا نحن أجرينا اتصالاتنا بالقوي المكونة للجبهة الثورية وما نزال ، ايمانا منا بان هذه القوي هي جزء من السودان ومن الشعب السوداني ، وايمانا منا بانها قوي سياسية موجودة ولها قضية كبيرة وهي قضية هوامش وأطراف السودان المـأزومة حيث الحروب والقتل اليومي الذي يمارسه نظام المؤتمر الوطني ، وسعيا منا لايجاد حلول دائمة وجذرية وحقيقية ومنطقية لمشاكل السودان ، فبالتالي اتصالاتنا وعملنا ونقاشنا مع القوي المكونة للجبهة الثورية هو نقاش منطقي وموضوعي ولن يثنينا عنه أحد ، لانه ينطلق من قناعتنا الراسخة بان لنا دور تاريخي يجب أن نلعبه لمصلحة الشعب السوداني في وقف الحروب والقتل واحلال السلام والاستقرار، وبناءا علي كل ذلك كانت وما تزال اتصالاتنا معهم جارية كما ذكرت لك. وبالنسبة لقوي المعارضة الان فهي تقوم بشئ أشبه بما يعرف بخطوات التنظيم في العمل العسكري ، ونحن الان نناقش ونقيم كلما حدث لنتعرف علي مواطن الخلل التي حدثت من جانبنا أو من جانب الاطراف الاخري ، ونحن لم ولن نيأس من العمل السياسي لاسقاط هذا النظام لانه دمر السودان ، وعموما تجربة الفجر الجديد والتوقيع وكلما حدث هي جولة من جولات العمل السياسي والفجر الجديد نفسها ليست هي نهاية المطاف بالنسبة لنا ، وكما ذكرت لك نحن نقيم كل ما حدث ونعمل علي تصحيح أخطاءنا وتقييم كل الوضع ، وما يقوم به المؤتمر الوطني من الحديث والدعاية للايحاء بان الفجر الجديد هو نهاية المطاف أمر ساذج لانه في النهاية وان استطاع الانتصار علي كل المعارضة ومحوها وهذا مستحيل فان هذا لن يعطيه حلا من ذهب لمشاكل السودان التي تسبب فيها.

 

* ماذا حدث اذن حتي تراجعتم علي تلك الطريقة من توقيعكم علي وثيقة الفجر الجديد؟

ما حدث كان جملة من الاخطاء سواء من القوي التي أعلنت عن الوثيقة ودفعت بها الي الاعلام بتلك الطريقة المتعجلة ، وكان خطأءا ايضا من القيادات التي وقعت علي الوثيقة دون تفويض ، وخطأ أيضا من القوي السياسية التي لم تتابع مندوبيها بالطريقة السليمة للمتابعة ، بل ان بعض القوي السياسية أرسلت مناديب من الخارج ولم ترسل مناديب من الداخل ، و…

 

* مقاطعة/ هل تقصد المؤتمر الشعبي ؟

ليس المؤتمر الشعبي فقط من ارسل مندوبا من الخارج بل أيضا حزب الامة ارسل قياديا من الخارج ، و..

 

* مقاطعة/ هل تري ان الحزبين يريدان التملص من الاتفاق لا سيما ان خلافات برزت بين قيادات بعض الاحزاب وحزب الامة ، كما ان المؤتمر الشعبي رفض ما يتعلق بفصل الدين عن الدولة في الوثيقة؟

المؤتمر الشعبي لم يخطرنا بما تقوله ، ونحن سمعناه في بعض وسائل الاعلام ، ونحن جميعنا كقوي للاجماع الوطني منخرطون حاليا في تقييم كل ما حدث ، نناقش الوثيقة نفسها ، لكن نحن لا نعلم لماذا أرسلوا مناديب من الخارج ، وهذا بالتأكيد كان له تأثير سلبي علي اداء المناديب في ايصال رسالتنا لقوي الجبهة الثورية ، وهي مناقشة وثيقة البديل الديمقراطي وابداء الاراء حولها للخروج باجماع بشأن كافة القضايا السياسية الراهنة وتجنيب البلاد ويلات كثيرة.

 

* الا ترون ان مسألة علاقة الدين بالدولة والسياسة ، أو مسألة العلمانية بشكل عام تضعكم انتم بالتحديد في الحزب الشيوعي في موقف حرج مع حلفائكم الاقرب ايدلوجيا في الجبهة الثورية وفي ذات الموقف من جهة أخري مع قوي الاجماع ؟

ليس هناك حرج ، لأننا لم نذهب للاجتماع بالجبهة الثورية لبحث خلق تحالف مع جهة قريبة او بعيدة عنا ايدلوجيا أو فكريا ، نحن ذهبنا جميعا كقوي للاجماع الوطني لمناقشة وثيقة البديل الديمقراطي وبلورة اراء واتفاق حولها ، علي ان يخضع المشروع للمزيد من الحوار بين الطرفين ، ولذلك موقفنا كقوي اجماع هو واحد كون الوثيقة تحتاج للمزيد من النقاش للاتفاق حولها بشكل نهائي بين كل الاطراف ، وبالتالي في هذا الاطار وبهذا المفهوم ليس هناك ثمة حرج نشعر به في الحزب الشيوعي.

 

* هل تري ان الوثيقة فتحت الباب لاصطفافات اسلامية وعلمانية أو مدنية ؟

كما قلت لك الامر الان ليس كذلك لان المؤتمر الشعبي وحزب الامة وكل قوي الاجماع لا تريد حكم المؤتمر الوطني الذي يدعي انه يحكم بالاسلام، والمؤتمر الوطني هو الذي يريد الايحاء بوجود هذه الاصطفافات.

 

* هل عادت قوي الاجماع لمناقشة الوثيقة نفسها الان ، والي اين وصلت هذه النقاشات؟

قوي الاجماع بالفعل تناقش كل ما حدث وتناقش الوثيقة نفسها ، وقد وصلت تلك النقاشات الي مراحل متقدمة وسيتم اعلان نتائجها للشعب السوداني قريبا.

 

* البعض يري ان تخويف المؤتمر الوطني هو ما قادكم الي هذا التراجع عن الوثيقة ، وهل يمكن أن توثر وجهة النظر هذه علي علاقتكم بقوي الجبهة الثورية؟

أولا انا سمعت هذا الحديث في وسائل الاعلام وفي العديد من التحليلات والاراء لكن لم اسمعه من قيادات الجبهة الثورية ، وثانيا مسألة الارهاب الذي يحاول ان يمارسه المؤتمر الوطني علي القوي السياسية وعلي جميع الناشطين والسياسيين وكافة السودانيين هو أمر ليس بالجديد ، ولم يبدأ بعد وثيقة الفجر الجديد حتي يخيفنا اليوم ، ونحن ظللنا طوال فترة حكم المؤتمر الوطني نعمل من خلال قناعاتنا السياسية ومسئوليتنا التاريخية تجاه الشعب السوداني وليس من خلال ما يمليه علينا أحد. نحن قلناها بوضوح نحن أرسلنا مناديبنا الي كمبالا للاجتماع بالجبهة الثورية ومناقشة ايجاد حلول لمشاكل البلاد وهذا من حقنا كقوي سياسية ، لكن المناديب وقعوا علي اتفاق وهذا خارج تفويضهم وهذا ما قلناه ، والطريقة التي تم بها دفع الوثيقة  الي الاعلام ساهم في تعميق الازمة.

 

* بعد ما قام به المؤتمر الوطني من تهديد هل اقتنعتم بأهمية الوثيقة نفسها؟

نحن قناعتنا لا تبني علي ردود الافعال أو علي الحملات التي يقوم بها المؤتمر الوطني ، نحن نقوم بما تمليه علينا قناعتنا الاصيلة تجاه القضايا المصيرية للشعب السوداني كقضايا الحرب والسلام والديمقراطية وغيرها.

 

* اذن هل سيستمر مشروعكم الاساسي في النقاش مع الجبهة الثورية بشان الوثيقة؟

كما ذكرت لك ان النقاش متواصل للوصول لاتفاقات نهائية بشان الوثيقة نفسها بين كافة قوي الاجماع من جهة ، وبين قوي الاجماع والجبهة الثورية من جهة أخري، لبلورة رؤية واضحة حول القضايا الاساسية والهامة المطروحة في وثيقتي البديل الديمقراطي والفجر الجديد.

 

* الم يعلم مندوبكم صديق يوسف بان الوثيقة سيتم الاعلان عنها ؟

كما ذكرت لك حدثت أخطاء ، نحن جزء منها كحزب شيوعي وكبقية أحزاب في الاجماع الوطني ، ومن ضمنها كما ذكرت لك ارسال بعض الاحزاب لمناديب من الخارج ، أما صديق يوسف فهمو ممثل للحزب ولقوي الاجماع بل هو رئيس لجنة الاتصال السياسي في قوي الاجماع وتوقيعه علي أي وثيقة دون تفويض خطأ سياسي ، رغم انه ذكر لنا انه وقع علي محضر الاجتماع فقط وبعدها فوجئ كما الاخرين بالوثيقة في أجهزة الاعلام بالطريقة التي خرجت بها.

 

* البعض انتقد موقفكم من صديق يوسف ، بل ان البعض يري انكم تتركوه الان يواجه مصيره وحده يعني بالبلدي (( قنطرتوهو)) ؟

هذا الحديث غير صحيح تماما ، ونحن حزب مسئول وسلامة الافراد والقيادات في الحزب أمر يهمنا ، ونحن نعمل بصورة جماعية ومؤسسية في الحزب الشيوعي السوداني ، وصديق يوسف عضو في اللجنة المركزية والمكتب السياسي لحزبنا وهو كذلك رئيس لجنة الاتصال السياسي في قوي الاجماع الوطني، وبالتالي فهو لم يتحرك الا بناءا علي رؤية وقرارات الحزب ، وبالتالي فان الحزب يتحمل كل المسئولية الاخلاقية والادبية في هذا الاطار ، وصديق يوسف يقوم بمهمة حزبية الان ، وهو ما زال موجودا خارج السودان لاستكمال الاتصالات التي بدأناها مع العديد من القوي السياسية ، ونحن نتحرك بوعي كامل وبمؤسسية ولا نقنطر عضويتنا وقياداتنا الكبيرة بهذه الطريقة.

 

* الا تخافون من سيف حظر النشاط السياسي المسلط عليكم ، لا سيما عقب التحذير الذي تسلمتموه من مجلس الاحزاب السياسية؟

أولا كما تعلم نحن تسلمنا خطاب مجلس الاحزاب وحرصنا علي الرد عليه بشكل جماهيري ونشرنا ذلك في الاعلام خلال الايام الماضية ، ومثل هذه القرارات تصدرها المحكمة الدستورية في نهاية المطاف ، وبالطبع نحن لا نخاف من مثل هذه التهديدات والتهويشات، والحزب الشيوعي عمل في ظروف مختلفة والفترات التي عمل فيها في العلن منذ ماقبل الاستقلال أقصر من غيرها ، وبالتالي نحن نعرف كيف ندير أمورنا في مختلف الفترات وبفاعلية تامة ولا تخيفنا هذه الامور ، وخلال فترات عبود ومايو وحتي خلال فترات طويلة من عهد الانقاذ عملنا في العمل السري لسنوات طويلة وها نحن موجودون حتي الان وعملنا السياسي والجماهيري مستمر، صحيح ان هذا العمل ممكن أن يتأثر قليلا ، لكن هذا جزء من ضريبة العمل النضالي المستمر ونحن لا نمله ابدا.

 

* هل الحزب الشيوعي جاهز للنزول تحت الارض من جديد؟

الحزب الشيوعي جاهز لكل الاحتمالات ولدفع ضريبة قناعاته وعمله الوطني في كل الاوقات وله اساليبه وتاريخه الذي يعلمه الشعب السوداني.

 

* هناك من يدعى بان القوي المسلحة وتحديدا الحركة الشعبية باعت القوي السياسية أكثر من مرة ، في نيفاشا عندما تركت الشمال يحكم بشريعة المؤتمر الوطني ، وعندما تركت الشمال ليحكم بقانون الامن مقابل اجازة قانون الاستفتاء ، والان سربت وثيقة الفجر الجديد للاعلام دون الوضع في الاعتبار لحساسية وضعكم الامني وانتم تعملون في الداخل؟

هذا الحديث يكون صحيحا اذا كنا ننتظر كقوي سياسية ان تأتي الحركة الشعبية لتحل لنا مشاكلنا وتواجه لنا نظام المؤتمر الوطني وتزيله بدلا عنا ، ولذلك هذا الكلام ليس صحيحا بهذه الصورة ، اي بمعني أن الحركة الشعبية استخدمت قوي المعارضة استخداما للوصول الي أهدافها،  صحيح ان للحركة الشعبية وقوي الهامش حساباتها الخاصة بسبب ظروفها الخاصة ، ونحن نحترم ذلك لكننا أيضا أبدينا تحفظاتنا علي اتفاق مشاكوس وقلنا انه مامن عاقل يقول ان هذا الاتفاق لن يفضي الي الانفصال،  وقلنا ان صفقة اجازة قانون الامن وقانون الإستفتاء بتلك الطريقه بمثابة جريمة في حق الشعب ووحدة البلد، يتحملها  المؤتمر الوطني و الحركة الشعبية مع إختلاف الدرجة، الحركة الشعبية لها حساباتها ولها حساسياتها التاريخية مع العديد من القوي السياسية التي كانت متحالفة معها داخل التجمع الوطني الديمقراطي نفسه وبالتالي عندما وجدت فرصة للوصول لاهدافها المشروعة بكلفة اقل من كلفة الحرب قامت باغتنامها ، ولا أحد يمكن أن يلومها علي ذلك ، لا يمكن ان تكون عاجزا عن ازاحة المؤتمر الوطني وتطلب منها ان تقوم بذلك بدلا عنك وتدفع ثمنا أكبر مما دفعته. والاحزاب السياسية نفسها رغم ضعفها وما تعرضت له من قبل المؤتمر الوطني طوال أكثر من عشرين سنة ما تزال لها قناعاتها ورؤيتها وليست لعبة في يد احد لا الحركة الشعبية ولا غيرها . هذه هي الحقائق المجردة والمؤتمر الوطني خلق حالة من الانقسام والتشظي الاجتماعي والسياسي والجهوي والقبلي وضرب النسيج الاجتماعي للتعايش بين السودانيين بطريقة غير مسبوقة في تاريخ السودان ، وبالتالي هو يحاول أن يصور قوي الهامش في نظر المواطنين الشماليين كونها قوي معادية لوجودهم ولهويتهم وجاءت لتدميرهم ، وهذا قاد لماسي ولابادة في دارفور ، وبالتالي فان المطلوب هو عدم الانجرار وراء هذه المخططات ، والوقوف بحزم في مواجهتها ، حرصا علي ما تبقي من السودان من مخاطر التفتت والتمزق وانهيار البلاد بشكل كامل والانحدار الي مستنقع الصوملة الذي أصبح متوقعا في السودان.

 

والمؤتمر الوطني يرفض علي سبيل المثال مسمي الجنوب الجديد ، هذا المفهوم لم يأتي من فراغ بل جاء من سياسات الحزب الحاكم ووصفه للتنوع في السودان بالدغمسة واستمراره في ذات السياسات التي أدت بتراكمها الي انفصال الجنوب ، وبالتالي فان دورنا الوطني يحتم علينا جميعا التوافق على مشروع وطني مجمع عليه يخرج ببلادنا إلى بر الأمان.

 

* الا تري ان ميزان قوي المعارضة بشكل عام – سواءا مسلحة أو غير مسلحة- يميل لصالح الجبهة الثورية أو الحركة الشعبية بالتحديد؟

صحيح ان هناك العديد من العوامل الداخلية والخارجية قادت لاتفاقيات ثنائية ، وقادت لاوضاع محددة علي ارض الواقع السياسي في السودان ، لكن اعتقد ان الامر الفاصل في هذا الاطار هو مدي قناعة القوي التي تحمل السلاح بحق الجميع في ابداء رأيه والمشاركة في حكم البلاد بشكل ديمقراطي بجانب ضرورة اقتسام الثروة والسلطة بشكل عادل ، وهذا الامر مستمر وتدور النقاشات حاليا لبلورته بشكل كامل وتفصيلي ونهائي ولم نلمس من القوي المسلحة اي تراجع أو نكوص عن هذه المبادئ. اما بالنسبة لقوي المعارضة فهي عملت وما تزال رغم الكثير من الظروف التي تواجهها علي تطوير عملها الجماهيري لاسقاط حكم المؤتمر الوطني واستعادة الحقوق والديمقراطية ، وفي نهاية المطاف من يقوم بالتغيير هو الشعب السوداني وليس الاحزاب السياسية مسلحة كانت أو غير مسلحة ، نحن نقوم باستنهاض وتنظيم الناس، والمؤتمر الوطني بسياساته هو الذي يحفر قبره بنفسه.

 

* ما هي حقيقة الخيارات الاستراتيجية بالنسبة لكم في الحزب الشيوعي السوداني ، ولماذا تراجعتم عن خيار العمل المسلح وأصبحتم تتحدثون عنه كنوع من المحرمات وكنتم تتبنونه حتي فترات ليست بالبعيدة؟

قناعات الاحزاب والقوي السياسية تجاه خياراتها في العمل النضالي تظل مفتوحة دائما بحسب متغيرات الوضع السياسي ، ونحن تبنينا في السابق بل وساهمنا في العمل العسكري للتجمع الوطني الديمقراطي ، لكن نري ان خياراتنا الان بحسب قراءتنا للواقع السياسي تكمن في العمل السلمي الجماهيرى، هذا خيارنا لم يمليه علينا تهديد أو خوف ، وفي نفس الوقت نحن علي قناعة مطلقة بان من حق الجميع ان يحددوا اولوياتهم وخياراتهم في العمل السياسي ايا كانت ولا نتدخل ولا نحجر علي أحد ما يقوم به ، ولكننا أخطرنا قوي الجبهة الثورية بأننا لن نكون جزءا من العمل العسكري الجاري حاليا في السودان.

 

* دكتور دعنا ننتقل الي محور اخر، كيف تنظر للتداعيات والمخاطر التي تتهدد السودان من وجود قوات أجنبية جهادية تقاتل الي جانب الحكومة في دارفور مثل القوات المالية ، كما ورد في الكثير من التقارير ، وكيف تتوقع ردة فعل المجتمع الدولي؟

هذا ملف كبير وخطير وبدايته لم تكن ، وأعتقد أيضا ان نهايته لن تكون بملف الماليين ، فهناك العشرات من القوي الاجنبية والالاف من الجنود الاجانب بمسميات مختلف في البلاد سواءا كانت تحت مسمي الامم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي أو الجماعات الجهادية السودانية او الاجنبية ، ودونك الامثلة مثل الخلية المتطرفة التي اعلن عنها النظام نفسه في الدندر، طبعا كل هذا التواجد الأجنبي تم بعلم ومباركة النظام نفسه ، وقد ظللنا نحذر  من  خطورة وجود مثل هذه المجموعات وبتلك الاعداد الكبيرة. من ناحية أخرى، هنالك العامل الاخطر وهو تنافر المصالح والاستراتيجيات بين هذه القوات نفسها ، فالدول التي تتالف منها القوات الدولية الموجودة تحت مظلة الامم المتحدة في دارفور علي سبيل المثال تتنافر تماما مع وجود أي علاقات عسكرية مع إيران مثلا، كما تتنافر مع وجود المجموعات المتطرفة من القاعدة وغيرها ، وبالتالي فان المؤتمر الوطني يتلاعب بالنار بمحاولة السماح بوجود كل هذه القوي المتنافرة علي أرض السودان ايا كانت مسميات أو اسباب وجود هذه القوات الاجنبية المتنوعة والمتنافرة والكبيرة ودونك ما حدث من قصف لمصنع اليرموك ، والاعتداء الذي تم علي السودان والذي يعبر عن تنافر مصالح القوي التي تتصارع علي ارض السودان، واذا وضعت في الاعتبار الحروبات في جنوب كردفان والنيل الازرق ودارفور بين الاطراف السودانية نفسها ، والقنابل الموقوتة الاخري مثل أبيي تستطيع أن تتخيل البارود الذي يجلس فوقه السودان وبالتالي مستقبل الاجيال في ظل حكومة المؤتمر الوطني وبسبب سياساته.

 

* هل تتوقع تدخلا عسكريا أجنبيا في السودان جراء تلك السياسات وفي ظل الظروف الاقليمية والدولية الحالية ؟

الوضع خطير ومرشح لمختلف اشكال التدخلات والسناريوهات بسبب القوات الكبيرة المتنافرة التي تتواجد في البلاد. لكن أنا استبعد حدوث تدخل تقليدي عسكري مباشر كما حدث في دول أو تجارب أخري ، لكن الاقرب للاحتمال ، بل والذي بدأت بوادره بالفعل هو الصراع بين العديد من القوي الاجنبية علي الاراضي السودانية ، ما يزيد الامر خطورة كما ذكرت هو تلاعب المؤتمر الوطني بالنار وسماحه بوجود قوات متنافرة المصالح علي الاراضي السوداني وباعداد كبيرة.

 

* كيف تنظر لتدخلات المجتمع الدولي في القضايا السودانية ، فهو الذي دعم انفصال الجنوب ، ولم يجن شيئا اذ لا تزال الحرب مستمرة علي الحدود وحرائق دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان ما تزال مستمرة كذلك؟

للأسف المجتمع الدولي وأعني هنا اللاعبين الاساسيين في المجتمع الدولي تعاملوا مع السودان كحقل تجارب ، وبالتالي نظرتهم لمسالة الجنوب لم تقدم حلا نهائيا اذ ان السلام النهائي غير موجود بين السودان وجنوب السودان وشبح الحرب ما يزال مستمرا علي الحدود، ولذلك فان هؤلاء اللاعبين الاساسيين يريدون فقط اطفاء الحرائق الانسانية والحروب التي تنشا هنا أو هناك ، ولذلك هم يفشلون لانهم لا يستطيعون مواجهة ومخاطبة جذور المشكلة في السودان والمتمثلة في ازمة الحكم والسياسات المدمرة المستمرة للبلاد القائمة علي الحروب.

 

* ما هو السيناريو الارجح للتغيير في السودان ، في وجهة نظرك وهل تعتقد ان سيناريو الربيع العربي بعيد عنا؟

السودان مفتوح علي كل الاحتمالات والاوضاع مرشحة لتطورات كثيرة ، وسيناريو التغيير الجماهيري يظل موجودا في كل الاوقات وتسنده حقيقة السخط الشعبي الذي يتزايد يوما بعد يوم ، والنظام نفسه يعلم ذلك جيدا ويتخوف من أي احتجاجات ويتعامل معها بقمع وخشونة كبيرة  رغم محدوديتها ، ودونك ما حدث في يونيو ويوليو الماضيين وما يحدث الان من احتجاجات يومية حول قضايا مطلبية مختلفة ، وهناك الازمة الاقتصادية الطاحنة وغلاء الاسعار والبطالة والكبت والاحتقان الاجتماعي المستمر والحروب في الاطراف والفساد المفضوح، وهذه كلها عوامل تزيد من احتمالات التغيير الجماهيري ، وما حدث في مصر أكبر دليل فما من أحد كان يتوقع سقوط نظام مبارك أو بن علي ، وحتي في السودان كان بعض الناس قد يئسوا من تغيير نظام نميري وحدث التغيير عقب 16 عاما . ولا بد ان نضع في الاعتبار أحداثا أخري عندما نقول هذا الكلام فدرجة الصراع الداخلي بين المجموعات الحاكمة وصلت الي درجة بعيدة ايضا والمؤتمر الوطني وليس المعارضة هو من تحدث عن انقلاب داخل الجيش ، وكانت قيادات الحزب الحاكم حتي سنوات قليلة ماضية تتشدق بإستحالة حدوث أي محاولة من هذا النوع.  عموما، الاوضاع في السودان مرشحة لتطورات كثيرة ومختلفة.

 

* دكتور ، الي اين وصلت استعداداتكم في الحزب الشيوعي السوداني لعقد مؤتمركم السادس ؟

الاستعدادات مستمرة علي قدم وساق وقد شارفت علي نهاياتها ، وهناك لجنة تحضيرية شكلها الحزب وتعمل منذ فترة لاكمال كافة الترتيبات بجانب هيئات الحزب الاخري، والحزب سيعقد اجتماعا للجنته المركزية خلال فترة قريبة  لمناقشة تقرير اللحنة التحضيرية وبعدها سيحدد الموعد النهائي لانعقاد المؤتمر.

 

* سبق المؤتمر الخامس حديث كثيف عن احتمالات ترشيحك لمنصب السكرتير العام للحزب وعقب وفاة السكرتير السابق محمد ابراهيم نقد ، ورشحت أنباء عن صراع داخلي في هذا الاطار ؟

أعتقد أن مثل هذه التخمينات والتحليلات الصحفية ، هي مبنية علي مراقبة الصحفيين لمجمل النشاط العام للحزب ولقياداته، وهذا جيد حتى لو كان التخمين بعيدا عن الحقيقة. وأعتقد أن  المهم والجوهري هو وجود أكثر من شخص مرشح لموقع سكرتير الحزب ، بل وحتي وجود منافسة  حول هذه المواقع، فهذا دليل علي حيوية الحزب وديناميكيته وقدرته علي خلق الكثير من الكوادر القيادية.

 

* مقاطعة/ ماذا عقب وفاة نقد وغياب القيادات التاريخية، وما هي حقيقة الاحاديث الرائجة بان اختيار السكرتير الحالي الخطيب جاء لتجاوز حالة انقسام حالية يمر بها الحزب؟

كما قلت فان وجود أكثر من شخص مؤهل لقيادة الحزب بالنسبة لي يعد امرا ايجابيا وحيويا وليس مزعجا علي الاطلاق. وما حدث في اجتماع اللجنة المركزية الذي تم فيه اختيار الخطيب هو كالاتي: اولا اختيار الخطيب تم بالانتخابات الديمقراطي، وكان المرشح الآخر هو الأستاذ يوسف حسين، صحيح تم ترشيحي، لكني رفضت وإنسحبت. أما بالنسبة للحديث عن الصراع والجوانب الاخري والملابسات المصاحبة، فاعتقد ان الامر ما يزال شأنا داخليا بالنسبة للحزب ، لكنه بالتأكيد لن يظل كذلك إلى أبد الآبدين، وإنما سيقرر الحزب متى وكيفية الاعلان عنه، وفي الوقت الذي يراه الحزب مناسبا.

 

* هل سترشح نفسك لمنصب السكرتير العام في المؤتمر السادس؟

انا سأقول لك هذا الكلام لأول مرة ، أنا لن اترشح لأي منصب قيادي في الحزب في المؤتمر العام المقبل، وسأظل عضوا فيه أعمل بكل صدق واخلاص لأجل كل ما ينفع  السودان.

 

* هل هذا القرار بسبب صراعات الحزب الداخلية؟

هنالك العديد من العوامل التي دفعتني لهذا القرار، ولكن ما يمكن قوله في هذا الحيز هو أن هذا القرار مرتبط بقناعتي الذاتية بضرورة التغيير في القيادات رفضا لفكرة التواجد الأبدي في القيادة، وانا مكثت ما فيه الكفاية في قيادة الحزب وفي لجنته المركزية ولا أعتقد سأكون مفيدا فيها مثلما كنت في مراحل عمرية سابقة وأنا أصغر سنا، ولا بد من افساح المجال لأجيال جديدة ودماء جديدة حتى لا يتمكن التكلس من الحزب. هذا لا يعني التخلي عن المساهمة في قضايا الوطن و قضايا الشعب السوداني، وإنما خدمتهما من مواقع أخرى تتناسب وإمكانياتي الجديدة.

 

*هل تعتبر هذه بمثابة دعوة منك لكافة القيادات التي مكثت طويلا في قيادة الحزب لفتح المجال لقيادات جديدة في المؤتمر القادم؟

هذه قناعتي الذاتية وسأطبقها ولا استطيع أن الزم بها احد ، والاخرين يستطيعون أن يحددوا قناعاتهم وفقها لرؤيتهم الخاصة ، هذه مسألة قناعات خاصة وليست دعوة لأحد.

سكرتير الحزب الشيوعي السوداني:ماذا يفيد الإلحاد في قضايا السودان

Saturday, March 16th, 2013

محمد مختار الخطيب سكرتير الحزب الشيوعي السوداني

 

حول الشابة المرتدة وأشياء أخرى (1 – 2):

سكرتير الحزب الشيوعي: لسنا ضد السماء

الحزب ليست لديه مصلحة في أن يُغيِّر الإنسان دينه

خط الحزب في هذه المرحلة ليس التحالف مع قوى اليسار

كلام صلاح بندر لن يترك هكذا

 

حاوره: فتح الرحمن شبارقة

قال محمد مختار الخطيب سكرتير الحزب الشيوعي السوداني: (نحن ضد التهتك والتعري وبذل الجسد)، وزاد وهو يجيب على التساؤلات التي وضعتها على طاولة مكتبه بدار الحزب في الخرطوم2: (نحن لسنا ضد السماء)، وأكد أنّ (الحزب الشيوعي ليست لديه مصلحة في أن يُغيِّر الإنسان دينه)، ونوّه (خط الحزب في هذه المرحلة ليس التحالف مع قوى اليسار)، وتسائل: (ماذا يفيد الإلحاد في قضايا السودان؟)، وجزم (كلام صلاح بندر لن يُترك هكذا)، وشكك بأن توقيت إثارة الموضوع يُشير الى سوء نية، وكشف (نهلة فاهمة قضية المرأة غلط).

ونهلة محمود، أو نهلة الجعلي كما يقولون، هي تلك الشابة السودانية التي أقامت دنيا الجالية السودانية في لندن، ولم تقعدها هنا في الخرطوم منذ ظهورها على وسائل إعلام بريطانية وهي تعلن إلحادها وردتها عن الإسلام على رؤوس الأشهاد لتصبح بعدها ناشطة فيما يُعرف هناك بمجلس المسلمين السابقين – على ذمة المتهم بتسهيل سفرها د. الفاتح محمد سعيد. قضية نهلة، عندما فجّرها د. صلاح بندر في موقع (سودانيز أون لاين) الذي طال حجبه، فجّر معها تساؤلات حارقة لن يصلح للإجابة عليها غير سكرتير الحزب الشيوعي نفسه، وهو الأمر الذي دفعني للذهاب إليه صبيحة أمس الأول لاستجلاء الأمر، والتعرُّف على ما يتردّد بشأن وقوف قيادات من الشيوعي وراء حملات التنصير والإلحاد بجواز بخس، وإقامة ممحوقة.. فكانت هذه المرافعة الحوارية المتماسكة للخطيب:

* نشرت عدد من الصحف نص الرسالة التي وجّهها لك د. صلاح بندر من بريطانيا بشأن الشابة المرتدة نهلة.. كيف قرأت تلك الرسال، وما هي ملاحظاتك عليها؟

- أطلعت على الرسالة بتأنٍ على أساس ان القضية تهم الحزب الشيوعي، وهو حقيقة ينتقد فرع الحزب في بريطانيا ويقول إنه يقوم بممارسات ضد خط الحزب وكذا. ونحن كحزب نرحب بأيِّ نقد يقدم على أساس أن النقد هو اداة للمعرفة وللتصحيح إذا كانت هناك أية أخطاء. ولكن فيما طُرِح، أولاً الدكتور صلاح بالنسبة لنا هو كان في يوم من الأيام عضوا في الحزب الشيوعي السوداني، والآن ليس عضواً في الحزب. والشابة نهلة المطروحة حولها القضية هي أيضاً  ليست عضوا في الحزب، وبالتالي نحن غير مسؤولين عن تصرفات أيِّ إنسان خارج الحزب.

* هل تشعر بسوء نية فيما طرحه د. بندر في رسالته التي بعثها لك واطلعت عليها في وسائل الإعلام كما قلت؟

- أعتقد أنّ طرح القضايا بهذا الشكل فيه سوء نية خاصةً في ظل الظروف التي نعيشها في الداخل حيث توجد هجمة واسعة جداً على الحريات، وعلى أحزاب قوى الإجماع الوطني، وخاصةً الحزب الشيوعي، فقد حصل هجوم على منزل السكرتير السياسي وتفتيشه بدقة رغم انّ الحزب مسجل وقانون الأحزاب يمنع ذلك، وصحيفتنا موقوفة. ونحن في إتجاه أن نعقد مؤتمراً سادساً، وبالتالي فإنّ ما طُرِح نشعر أن فيه مسائل شخصية بين صلاح بندر والقيادات الموجودة هناك ويعمل على حرمانها من الوصول إلى المؤتمر السادس بدمغها بأشياء كهذه..

* واضح أن لديكم موقفاً مسبقاً من ما ذكره بندر بشأن بعض عضوية الحزب في لندن بدليل أنكم تعتبرونها اتهامات جزافية أُطلقت من باب التجني.. هل يعني ذلك أنكم لن تقوموا بالتحري وفحص ما ذكره بشأن البعض؟

- هذ هو الظرف الذي طُرِحت فيه، وبالتالي من حقنا كحزب أن نفتش ماذا وراء هذا العمل. وأولاً لا يوجد شئ موجه ضد الحزب في هذه المسألة، فالحزب ليس مسؤولاً ولا هو الذي يقدم صكوكاً للذين يريدون الحصول على لجوء سياسي في بريطانيا، وليس للحزب حق في تأييد لجو أحد.

* لكن هناك حديثاً عن أن بعض كوادر حزبكم هي التي تزكي طلبات اللجوء هناك؟

- توجد هيئة حزبية موجودة في بريطانيا ومسؤولة عن مُحاسبة من ينتمون إليها إذا كانت هناك أيّة أخطاء أُرتكِبت في هذه المسألة. ولكن لا يمكن أن ندمغ فرع الحزب هناك ونقول إنه هو مَن قام بذلك، ففي أيِّ حزب أو هيئة حزبية في أي بلد يمكن أن يخرج أشخاص خارج خط الحزب والجهة التي ترجعهم لخط الحزب وتحاسبهم هي الهيئة الموجودة.

* ما هي طبيعة العلاقة بينكم وفرعية الحزب الشيوعي في بريطانيا وإلى أي مدى هي مُلتزمة تماماً بتوجيهاتكم؟

- العلاقة أولاً هي علاقة ديمقراطية، فالمؤتمر العام يضع الخط العام للحزب، ثم بعد ذلك اللجنة المركزية هي التي تنفذ الخط العام، وبالتالي كل هيئات الحزب تعمل وفق الخط العام للحزب ووفق قرارات اللجنة المركزية ومن حقها أن تنقد وتصحح وتناقش هذه القرارات، وكل هيئة تعمل على تنفيذ خط الحزب وفق الواقع الذي تعيش فيه والمرشد لها هو الخط العام الذي يلتزم به عضوية الحزب.

* د. بندر لم يقل في الواقع إن الشابة المرتدة نهلة محمود هي منتمية للحزب الشيوعي ولكنه تكلم عن شخصيات بعينها قيادية في فرعية الحزب هناك وعن صلتها بمجموعات تنصيرية وإلحادية ربما؟

- هو أولاً تحدث عن تحالف يسار، وخط الحزب في هذه المرحلة ليس التحالف مع قوى اليسار، وإنّما التحالف مع جبهة عريضة واسعة، تحالف واسع لكل القوى السياسية التي لديها مصلحة في استعادة الديمقراطية وإسقاط هذا النظام. وحسب علمي أن تحالف الفرع في بريطانيا هو تحالف ما بين قوى الإجماع والحزب في إتجاه البرنامج العام المطروح من تحالف قوى الإجماع الوطني.

* ألم يتم أي اتصال من فرعيتكم في بريطانيا والنقاش بشأن موضوع نهلة ولجوئها مثلاً؟

- نهلة حسب ما ورد حتى في ورقة بندر ذهبت ببعثة تدريبية إلى إنجلترا، وتحدث عن برلماني مؤتمر وطني هو من قام بتزكيتها وعمل لها الترتيبات لتصل إلى هناك، بمعنى أن الحزب الشيوعي ليست لديه أية علاقة بنهلة هذا في الأساس. بل انّ بندر تحدث في مكان ما داخل الورقة وقال إنّ نهلة تعمل لكشف نفاق الحزب الشيوعي فيما يتصل بمواقفه من قضية المرأة لأنها هي فاهمة قضية المرأة بشكل خاطئ.

* هل تريد أن تقول إنكم تضرّرتم في الحزب من مواقف نهلة؟

- مواقف نهلة تخصها هي، لكن أن نُدخل في هذه القضية فالضرر يأتي من هذه الجهة.

* تشجيع البعض من فرعية الحزب في بريطانيا لإلحاد نهلة، ألاّ يكرس برأيك لصورة الحزب الشيوعي كحزب ملحد كما يقولون؟

- نحن لسنا ضد السماء، وقضايانا مربوطة بقضايا الأرض، وحزبنا هو حزب طوعي ينتمي إليه كل الشعب السوداني بمختلف أعراقه وأديانه وثقافاته، ويجمعنا أننا ضد الاستغلال وضد الإستبداد وننشد عدالة اجتماعية في السودان وبناء إشتراكية، ونحن لسنا ضد الأديان، ونحترم كل الأديان. وإنّما ضد القوة التي تستأثر بالثروة على حساب المنتجين الآخرين.

* قضية نهلة أثارت السؤال القديم عن علاقة الحزب الشيوعي بالدين، فهل تحترمون الدين الإسلامي من جهة أنه ثقافة مجتمع أم كمعتقد؟

- نحن نحترم الأديان، أياً كان هذا الدين، لأنها هي معتقدات ووجدانيات لناس. وبالتالي نحن موقفنا من هذه المسألة أنه من حق أي إنسان أن يكون لديه اعتقاده ودينه، ومن حقه أن يمارس الشعائر ويدعو إلى دينه ولكن عليه أن لا يعتدي على الأديان الأخرى وأن يحترمها، والحزب من هذا المنطلق يحترم كل الأديان ويستوعب كل أصحاب الديانات.

* من هذا المنطلق، فأنتم تحترمون موقف نهلة الأخير، وربما تقولون إنّ هذه هي قناعاتها وحريتها؟

- ليس نحن فقط، حتى الإسلام ذاته يقول (فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ)، ومن الأشياء (البطالة) جداً إنك تكون غير مقتنع بدين وتنتمي إليه نفاقاً، وبالتالي كل حر فيما يعتقد.

* (فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ) هذه قبل الدخول في الإسلام، ولكن بعد أن يؤمن فهناك قضايا وضوابط يجب الإلتزام بها؟

- هذه قضايا أخرى، وما يهمنا نحن هو العلاقة بين الدين والدولة وليس العلاقة حول الدين في حد ذاته، فالحزب الشيوعي فيه مسلمون وفيه مسيحيون وفيه لا دينيين وكل المعتقدات المختلفة موجودة فيه، ولم يحرم الحزب أحداً على أساس أنه ينتمي إلى دين محدد، وما يهمنا هو العلاقة بين الدين والسياسة.

* وموقفكم الواضح هو الفصل بين الدين والسياسة حسبما هو مُعلن؟

- نعم، وألاّ يستغل الدين لإعطاء قدسية لبرنامج، لأنّ الدين فيه ثوابت ومعتقدات، والسياسية شئ متحرك ولا ينبغي أن يتحمّل الدين أخطاء السياسة.

* أن تكون هناك مجموعة منتمية للحزب في بريطانيا تُحرِّض الناس على التنصير وتشجعهم على الإلحاد فإن ذلك يفرض تساؤلاً مهماً حول مصلحة الحزب في هذا، رغم نفيك للأمر؟

- الحزب ليست لديه أية مصلحة في أن يُغيِّر الإنسان دينه، وكل همّه هو كيف يقيم العدالة الاجتماعية في السودان، وقضايانا لا تحتمل مثل هذه الأشياء. والقضايا المطروحة الآن أكبر من ذلك، فالشعب السوداني يعيش ظروفا صعبة جداً.. ظروف تفتت بلد.. واقتصاد ردئ جداً..

* يرى البعض أنه مثلما جماعات الفكر السلفي تفرخ التشدد والتطرف الديني أحياناً، فإنّ الفكر اليساري والشيوعي يفرخ الإلحاد والتفسخ والفوضى؟

- ماذا يفيد الإلحاد في قضايا السودان؟، وهل قضية السودان هي قضية إلحاد ودين أم قضية اقتصادية اجتماعية سياسية؟. فنحن نهتم بالجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلد ولذلك تجد الحزب يَضم كل الناس.

* في مواقع التواصل الاجتماعي التي تناولت قضية نهلة.. طُرح سؤال مفاده هل معركة الحزب الشيوعي ضد الإنقاذ تتم بنشر الإلحاد؟

- نحن ضد الإنقاذ لأنها تمثل مصالح الرأسمالية الطفيلية في البلد ومتبنية سياسات اقتصادية واجتماعية مضرة بالناس، ولاستغلالها للدين لتنفيذ وتمرير سياساتها المرتبطة بالرأسمالية الطفيلية. وقضايا الاعتقادات الدينية هي قوية جداً وليس من الممكن أن تتحرّر منها بسرعة، وأعتقد أن الربط بين الدين وبين مصالح الرأسمالية الطفيلية هو الذي يحدث هزّة في الناس. والتنصير ليس عند نهلة وإنما حصل هنا في الخرطوم وفي الأقاليم.

* كيف تنظر إلى تصوير نهلة لنساء ناشطات وهن عرايا ليقلن إنهن ضد الحجاب، وهل أنت ضد الحجاب كذلك؟

- نحن لسنا ضد الحجاب لأنه حجاب، فهذا لبس وكل يختار ما يناسبه بحرية، والنوبيات يلبسن جرجار ولم يتدخّل شَخصٌ في يوم من الأيام على اختيار ذلك المجتمع. ونحن لسنا مع التهتك، والمقابل للحجاب ليس العرى. فنحن ضد التهتك والتعري وبذل الجسد، وننظر للمرأة كبشر، والتهتك مدان لأنه يمثل إهانة للمرأة وإنصرافاً عن قضاياها الكبيرة جداً مثل حقوق المساواة والعدالة بين الرجل والمرأة، والوضع الصحي والإنجابي للمرأة، فنحن نعيش قضايا حقيقية هى التي نحتاج الدفاع عنها.

* ألا ترى أنّ ما طرحه بندر في الخارج بشأن موضوع نهلة سيكون له أثره على صورة الحزب في الداخل وربما احتاجت إلى ترميم؟

- هذا هو المقصود، ومثل هذا الطرح في هذه المرحلة يمضي في اتجاه استهداف الحزب.

* هل تشعر أنكم مستهدفون في الحزب الشيوعي؟

- تماماً.

* مستهدفون مِنْ مَنْ تحديداً؟

- من النظام وكل القوى السلفية التي تعتقد أنّ الدين هو أن نرجع، وأن السودان ما يمشي لي قدام ويتخلص من كل ما يعيق طريق تطوره وكذا.

* المفارقة أن النظام نفسه يرى أنه مستهدف من الشيوعيين والعلمانيين الذين يتصادمون مع خطه؟

تساءل باستغراب:

- لكن من الذي عنده السلطة ويصادر الحريات؟!، فنحن لا نقول ألغوا هذه الأحزاب وإنّما نقول يجب أن تتاح الحرية والديمقراطية للناس في سبيل أن تتلاقح وتتصارع الأفكار وهذا هو السبيل لأن نصل وأن نتداول السلطة سلمية وديمقراطياً.

* من الملاحظ إن كودار الحزب أصبحت تنشط بصورة لافتة وفاعلة – إعلامياً على الأقل – في بريطانيا والغرب عموماً وليس في الشرق كما كان سابقاً.. لماذا برأيك؟

- صحيحٌ عضويتنا واسعة في الدول الغربية وبالتالي تكون الفروع موجودة في هذه المناطق، ثم ان الحراك العالمي الآن موجود في الغرب وهو القوة الأولى المحركة للعمل السياسي والاجتماعي والاقتصادي في العالم.

* الشخصيات التي أثار بندر بشأنها اتهامات في بريطانيا بغض النظر عن موضوع نهلة هل ستعيدون فيها النظر أو شيئاً من هذا القبيل؟

- دستور الحزب واضح جداً في أن لا يسيئ أحد إلى الشعب أو معتقدات الشعب، وأن لا يسيئ إلى الحزب وكذا، وإذا كان هناك أي خروج عن دستور وخط وبرنامج الحزب فهناك هيئة حزبية هي التي تحاسب عضويتها، وترفع للهيئات العليا هنا لتنظر لهذه المسألة.

*ولكن الهيئة هناك، أو بعض قادتها متهمون، فكيف يكونوا خصماً وحكماً في نفس الوقت؟

- الكلام الذي قاله صلاح بندر لن يترك هكذا وبالضرورة نستفسر عن ذلك، وقلت لك من البداية نحن لا نرفض النقد ولا نهمله أيضاً.

* هناك من يتحدث عن انفلات في كوادر الحزب ويتحدث عن أن الشيوعي ليس لديه كنترول على عضويته؟

- نحن يربطنا دستور وخط عام وبرنامج حزب، وبالتالي كلنا ننصاع إلى هذا الدستور وهو الحاكم بيننا، وما في حاجة اسمها انفلات في الحزب.

* هل من المناسب أن اسألك عن عدد عضويتكم في الحزب الشيوعي؟

بعد قليل من الصمت وبكثير من التهذيب قال:

- أرجو أن تعفيني من الإجابة على هذا السؤال.

 

 

القيادي بالحزب الشيوعي “يوسف حسين” يترافع في حوار مع (المجهر) (2-2)

Saturday, March 16th, 2013

حوار – صلاح حمد مضوي

فجأة ودون مقدمات واجه (الحزب الشيوعي السوداني) مطرقة عضوه المعروف الدكتور “صلاح البندر” التي أعادت إلى الواجهة علاقة الحزب العتيق بالدين والتربة السودانية التي تجذَّر فيها عميقاً عبر نضالات عماله وقادته وطلابه، وكان (سندان) وثيقة (الفجر الجديد) التي وضعت الحزب أمام احتمال حله، وبالتالي عودته مجدداً إلى العمل السري. وما بين مطرقة ما أثاره القيادي الشيوعي”صلاح البندر” الذي يمثل اختباراً جديداً هذه المرة وفي مسألة (حساسة) للغاية، وسندان (كمبالا) يجلس الحزب (الشيوعي) أمام تحدٍ جديد. (المجهر) التقت الناطق الرسمي للحزب، وطرحت عليه العديد من الأسئلة.. فإلى مضابط الحوار..

 

} أنتم تنادون بالإطاحة بالنظام.. ما هي آلياتكم التي تعولون عليها..؟

- نحن في الحزب الشيوعي طريقنا هو طريق النضال السياسي الجماهيري بين الناس، ومراكمة القوى واختزال الطاقة الثورية عبر الاحتجاجات التدريجية التي تسعى بين الناس إلى أن تنضج الظروف لتغيير ثوري عن طريق الانتفاضة الشعبية.. هذا هو خطنا.. ونحن نصبر عليه وهو طريق مجرب، جربناه (زمن الإنجليز ذاتو)، حيث بدأ النضال عبر الإضراب والتظاهر ومقاطعة الجمعية التشريعية، وعبر التظاهرات والشهداء إلى أن…!!!

} مقاطعة.. ولكن يا أستاذ “يوسف” هناك من يلوحون بالعنف؟

- (ما أنا جاييك.. طرحنا دا كحزب مستقل وكطرف في تحالف الاجماع الوطني.. ياهو دا.. النضال السياسي الجماهيري المفضي لانتفاضة جماهيرية وإسقاط هذا النظام)، ولكن نحن موجودون في السودان ونعرف بأن هنالك قوى أخرى ترفع رايات للكفاح الثوري المسلح.. نحن من بين مهامنا توحيد كل القوى المعارضة للنظام، التي تحمل السلاح، وتلك التي تناضل نضالاً سياسياً جماهيرياً (الفي داخل السودان والفي الخارج)، لأن ذلك يعدّ شرطاً موضوعياً وأساسياً للانتصار، لابد أن توسع الجبهة السياسية والاجتماعية العاملة في المعارضة ضد النظام.. نحن قلنا بإقناع الحركات المسلحة بتبني تكتيك النضال السياسي الجماهيري، بحيث إن الأداء أو التكتيك أو الوسيلة لتغيير النظام تكون النضال السياسي الجماهيري، نحن نعمل من أجل ذلك.

} وما رأيك في وثيقة (كمبالا) ؟

- وثيقة (كمبالا) ليس عليها إجماع، بل فيها إضافة طرح التحالف وطرح الجبهة الثورية، وهذا لم يكن المقصود من التفاوض مع الجبهة الثورية.. كان المقصود إقناعها بتكتيك النضال السياسي الجماهيري..

} مقاطعة.. لكن الوثيقة نفسها تحدثت عن بناء الدولة ومرحلة ما بعد إسقاط النظام؟

- وثيقة (كمبالا) غير معترف بها لا من جانبنا ولا من جانب تحالف المعارضة، فنحن قلنا إن هذا مشروع مفاوضات (دا تفاكر مفروض يجي للتجمع).

}مقاطعة.. الحزب الشيوعي قال إنها وثيقة (ابتدائية)؟

- كلا لم نقل إنها وثيقة ابتدائية، ولم نقل إنها نهائية، قلنا إنها وثيقة تحتاج إلى مراجعة، لأنه لم يكن هنالك تفويض أو صلاحية للموقعين عليها، وهذا في حد ذاته يعدّ أمراً غريباً (إنو تحالف فيهو أحزاب كتيرة جداً يرسل وفد من تلاتة أنفار يتسع بطريقة سرطانية ما معروفة شنو يجي زول من وين وزول من وين يقومو يجيزو وثيقة.. مافي زول فوضم لهذا الأمر).. وكما قلت لك تحديداً نحن قلنا إن الطرح الوارد في هذه الوثيقة مثل حل القوات المسلحة هذا غير مجمع عليه.. حل الجهاز القضائي هذا غير مجمع عليه.. فصل الدين عن الدولة هذا غير مجمع عليه.. حق الولايات في الوحدة الطوعية فيما بينها غير مجمع عليه.. وهكذا قضايا كثيرة. وهي ليست وثيقة بل مسودة، ومسودة كان يجب أن لا تنشر قبل مناقشتها، وما حدث جاء بسبب عدم الالتزام بالأسس الديمقراطية في عمل التحالف الجبهوي، فالناس أعطوا أنفسهم حقاً وبسرعة (كلفتو الموضوع) والجهة القائدة سواء الأحزاب المنضوية تحت لواء تحالف الإجماع الوطني أم التحالف كتنظيم، قالوا هذا الحديث، قالوا (إن وثيقة كمبالا ما حقتنا يبقى تاني الكلام يجي إنو إنتو عملتو الوثيقة.. دا ما كلام صاح).

} صناديق الانتخاب أتت بالإسلاميين إلى السلطة.. كيف تقرأون هذا الصعود؟

- (الربيع العربي) حدث أساساً ضد الفساد والاستبداد، والاستبداد في البلدان التي جرى فيها الربيع العربي كلها كانت قد قفلت الطريق أمام الحركات الديمقراطية والأحزاب الشيوعية والتنظيمات الديمقراطية الحقيقية، وفتحت الطريق أمام الإسلاميين، والنموذج الصارخ هو نموذج “السادات”، حيث تعملقت الحركات الإسلامية وباتت قوة كبيرة جداً، وذات الشيء حدث في البلدان الأخرى، لذلك كان من الطبيعي انعكاس ذلك في ثمار الربيع العربي، لكن المجموعات المنظمة التي استقطبت جماهير كبيرة يكون لها النفوذ الأكبر، والمقياس والمحك في النهاية هو طرح هذه الأحزاب وما يمكن أن تفعله وهي في السلطة، اليوم إذا أخذنا نموذج تونس أو مصر، سنجد أنه وعلى الرغم من وصول الحركات الاسلامية إلى السلطة إلا أنها فشلت، والشعبان المصري والتونسي يقودان معارك ضارية بمختلف أشكال النضال ضد تسلط (الإسلاميين)، وهذا هو المحك.. المحك في التجربة العملية، مثلما حدث هنا في السودان، حيث وعد الإسلاميون بأنهم سيعملون ويعملون، إلا أنهم جاءوا وفعلوا نقيض ما كانوا يطرحون.

} البعض يتهمكم بالتقاعس في القيام بالدور الريادي في إحداث التغيير في السودان.. هل هذا الحديث صائب؟

- نحن لم نتقاعس، ولم نحد عن النضال المستقيم لمصلحة شعب السودان، يمكن القول إن الحزب ضعف، وذلك لأسباب موضوعية موجودة في البلد، فمثلما قلت لك نحن نفضل الشرعية، ولكن حينما نكون مطاردين وملاحقين لقرابة ربع قرن من الزمان فإن ذلك يضعفنا بالطبع، ويضعف دورنا، ولكن حينما جاءت (نيفاشا) وهي أتت بنضال شعب السودان، نحن استطعنا تنظيم ندوات في كل الأقاليم، وفتحنا دُورنا، وأقمنا ندواتنا، كما أصدرنا صحيفتنا التي أوقفها النظام الموجود الآن منذ ما يقارب العام، رغم أننا حزب شرعي ولدينا شهادة بالتسجيل (كانت معلقة في المكان دا) تكفل لنا العمل السياسي، وذلك بتصريح من السلطة، والسلطة نفسها، التي يقول قانون الأحزاب لديها إن من حق كل حزب مسجل إصدار صحيفة ومجلة ونشرات، قامت بمصادرة صحيفتنا، بالإضافة إلى صحف أخرى مثل صحيفة (رأي الشعب) التي يصدرها حزب المؤتمر الشعبي.. أسباب ضعف حزبنا ننظر لها في سياسات النظام وليس لرغبة ذاتية خاصة بنا، نحن ساعون لتجويد عملنا، ولعقد مؤتمرنا السادس حتى نرفع من فعالية نضالنا، الأمر الآخر هو أننا على الاطلاق لم نقل إننا حزب طليعي (دي كانت في زمن الستالينية زمان)، نحن حزب من بين الأحزاب الموجودة في الساحة السياسية السودانية، نعلم أن التغيير في السودان لا يمكن أن يقوم به حزب واحد، وذلك نتيجة لخاصية أو خواص متعلقة بطبيعة المجتمع السوداني، كاتساع السودان جغرافياً الذي يماثل اتساع قارة، بالإضافة للتعدد العرقي والثقافي والديني، ولا يمكن وفقاً لذلك أن يحدث حزب واحد مثل هذا التغيير، ونحن باستمرار نناضل من أجل توسيع الجبهة التي تناضل ضد هذا النظام.

} لماذا فقد الحزب الشيوعي حيويته المعهودة فباتت المبادرة ليست بيده؟

- ليس الحزب الشيوعي وحده من حدث له ذلك، فكل الأحزاب حدث لها ذات الأمر نتيجة للشمولية، وحظر النظام للنشاط الحزبي وتضييقه على الأحزاب، حتى هامش الحريات اليوم (فطِس).. ندواتنا في أماكن عامة ممنوعة، وتوجد حروبات دائرة، لذلك المناخ في البلاد ليس مناخاً مساعداً لتنهض الأحزاب وتقوى وتبشر بعملها.

} هنالك اتهام للمعارضة ككل بأنها غير جادة في إحداث التغيير؟

- المعارضة قالت إن هنالك نقاط ضعف في عملها، وقالت إنها ستعمل لإزالة نقاط الضعف هذه، المتمثلة بالأساس في دعم الاحتجاجات الجماهيرية التي باتت تمثل ظاهرة يومية في الحياة السياسية والاجتماعية في السودان.. ثانياً، توسيع القاعدة السياسية والاجتماعية للتحالف لتشمل كل الحركات الشبابية وحتى جماعات الإصلاح الديني، وهذا التوسع كفيل بأن يرتقي بالعمل ويزيد من وتيرته.

} لماذا ظلت الإنقاذ لقرابة ربع القرن في سدة الحكم.. ما هو السر في ذلك؟

- لا يمكن أن نطلق هذه العبارة على الإنقاذ، فإنقاذ أوائل التسعينات (الإنقاذ بتاعة أمسك لي وأقطع ليك دي اليوم ما موجودة)، حدث لها تغيير فرضه نضال الشعب السوداني الذي توج أولاً بنيفاشا والاتفاق الذي أفضى إلى بعض هامش في الحريات، واليوم باتت هنالك مقاومة، النضال يحتاج إلى صبر وإلى مراكمة للعمل الثوري عبر فترة زمنية طويلة (نحن ما مستعجلين على الإطلاق).

}ماذا لو حاور المؤتمر الوطني الحركة الشعبية– قطاع الشمال وتوصل معها إلى اتفاق؟

- نحن لا ننظر للاتفاق مع الحركة الشعبية– قطاع الشمال كنيفاشا (2) (لا دا نحن ما عندنا)، ولكن نحن ننظر للتفاهم مع الحركة الشعبية في إطار حل النزاع الدائر في جنوب كردفان والنيل الأزرق.. الناس في جنوب كردفان والنيل الأزرق قاموا بإرسال وفود مكونة من كل الأحزاب، جاءت وقابلتنا في هذا الصالون الذي نجلس فيه بدار الحزب، هنا، وفي هذه التربيزة، قالوا هم مع إيقاف الحرب وإزالة الكوارث الإنسانية التي تسببت فيها، وكان ضمن الوفد ممثلين للمؤتمر الوطني نفسه، هذا من ناحية الداخل.. ومن ناحية الخارج، فالمجتمع الدولي والإقليمي يقف مع التفاهم مع قطاع الشمال، ونصت على ذلك الآلية الرباعية، وكذلك مجلس الأمن الذي نادى بضرورة التفاهم مع قطاع الشمال، بالإضافة إلى مذكرة “أمبيكي” وهكذا.. ونحن نستند إلى هذه المقومات الداخلية والخارجية في طرحنا للتفاهم مع قطاع الشمال حتى تحل مشكلة الحرب في الولايتين، وهذا ما يساعد في تخفيف الأزمة السياسية الحادة في البلاد.

} كشيوعي كيف قرأت اغتيال المعارض التونسي البارز “شكري بلعيد”؟

- أنا أحمّل المسؤولية الكاملة للنظام الموجود في تونس.. لا يمكن أن يتم اغتيال زعيم حزب معارض بدون معرفة السلطة، خاصة وأنه تلقى تهديدات بالاغتيال، كما تلقى آخرون ذات التهديدات، ومع ذلك لم توفر له الحماية الكافية.. الأمر الآخر هو أن “شكري بلعيد” كان من المعارضين الأساسيين الذين ينتقدون حزب النهضة الحاكم ورئيسه المتناقض “راشد الغنوشي”، الذي يقول حديثاً في مصر، وفي بلده يقول حديثاً آخر، فـ”الغنوشي” يتحدث في تونس عن (الدولة المدنية الديمقراطية)، وحينما يأتي إلى مصر يتحدث عن (دولة الخلافة الإسلامية)، فأصابع الاتهام، وأنا لا أقول لك أنا أتهم، بل تشير أصابع الاتهام إلى السلطة الموجودة في تونس وعلى رأسها حزب النهضة.

القيادي بالحزب الشيوعي “يوسف حسين” يترافع في حوار مع (المجهر) (1-2)

Saturday, March 16th, 2013

حوار – صلاح حمد مضوي

فجأة ودون مقدمات واجه (الحزب الشيوعي السوداني) مطرقة عضوه المعروف الدكتور “صلاح البندر” التي أعادت إلى الواجهة علاقة الحزب العتيق بالدين والتربة السودانية التي تجذَّر فيها عميقاً عبر نضالات عماله وقادته وطلابه، وكان (سندان) وثيقة (الفجر الجديد) التي وضعت الحزب أمام احتمال حله، وبالتالي عودته مجدداً إلى العمل السري. وما بين مطرقة ما أثاره القيادي الشيوعي”صلاح البندر” الذي يمثل اختباراً جديداً هذه المرة وفي مسألة (حساسة) للغاية، وسندان (كمبالا) يجلس الحزب (الشيوعي) أمام تحدٍ جديد. (المجهر) التقت الناطق الرسمي للحزب، وطرحت عليه العديد من الأسئلة.. فإلى مضابط الحوار..

} دعنا نبدأ من قضية دكتور “صلاح البندر” التي أثارت لغطاً كبيراً في الساحة السياسية السودانية؟

- نحن نرى أن السودانيين بالخارج دائماً ما تجدهم كثيري الخلافات والمشاحنات، ويخلقون (من الحبة قبة)، وذلك لأنهم معزولون عن مجتمعهم السوداني ومجريات السياسة فيه، والخلافات بين الدكتور “صلاح بندر” والشيوعيين في (بريطانيا) مزمنة وقديمة، وباستمرار تنشر مثل هذه الخلافات على المواقع الالكترونية، وما حدث ليس بالشيء الجديد، ولكن يُخيل إليَّ أن “صلاح بندر” لم يستطع قراءة خريطة الصراع السياسي في السودان وبخاصة في الفترة الأخيرة التي علا فيها صوت الهوس الديني والإسلام السياسي، ويصبح الإقحام بحكاية الشابة التي قيل أن الشيوعيين ساهموا في تنصيرها وكذا، هذا سيأخذ حيزاً كبيراً جداً، وستكون له انعكاسات وردود أفعال كثيرة ليس كالسابق، “صلاح بندر” أخفق في هذا الجانب، ولم يقرأ الخريطة السياسية في السودان قراءة صحيحة، وفي وقت غير مناسب زجوا بهذا الموضوع، نحن قلنا إننا في برامجنا وفي كل أطروحاتنا السياسية، إنه لا يوجد لدينا شيء ضد الدين الإسلامي.

} لكن دكتور “صلاح بندر” أشار بوضوح إلى دور الشيوعيين في (بريطانيا) في تنصير الفتاة “نهلة محمود” وهذا اتهام واضح للحزب الشيوعي بما يتعارض مع ما تقوله؟

- الواقع الذي لم يقرأه “بندر” بشكل صحيح هو الواقع السوداني وليس الواقع البريطاني، وفرع (الحزب الشيوعي) في (بريطانيا) لا ناقة له ولا جمل في القيام بالتنصير أو في أي حديث عن الدين، لأننا حزب ولنا برنامج سياسي، فنحن نريد إحداث تغيير وطني ديمقراطي في السودان يفضي إلى (الاشتراكية)، ونحن نرى أن الدين الإسلامي والأديان السماوية الأخرى وكريم المعتقدات كل جوهرها ومقاصدها الكلية تساعدنا في دعوتنا ولا يوجد تعارض، لذلك لا يوجد لدينا شيء ضد الأديان بل على العكس، نحن نرى أن الدين يمكن أن يوضع في خدمة قضايا التقدم وإحقاق العدل للمضطهدين والمظلومين ولإشاعة الديمقراطية.

} لماذا لم يصدر (الحزب الشيوعي) فرع (بريطانيا) ما يجلي عنه هذه الغبرة؟

- ليس لدي علم بأن فرع الحزب في (بريطانيا) أصدر بياناً أم لا، إلى الآن لم تردنا معلومات بهذا الصدد، لكن الطبيعي أن فرع الحزب يستنكر هذا الأمر، يستنكر الزج باسمه في قضية (تنصير) وقضية معادية للدين الإسلامي، ذلك هو الأمر الطبيعي الذي ينبغي أن يحدث.

} كيف ساق دكتور “بندر” هذه الاتهامات وهو بمكانته العلمية ووزنه الفكري المعروف.. ألا تعتقد أن لاتهاماته ما يسندها؟

- هي أتت في إطار مشاحنات ومساجلات كثيرة ومزمنة لها (20) عاماً.

} ما طبيعة هذه الاختلافات بينكم وبين دكتور “صلاح البندر”؟

- قضايا مثارة في الخارج، وليست بيننا نحن في (الحزب الشيوعي)، الخلاف كان دائراً حول (جمعية ضحايا التعذيب) وقيادتها وممارساتها، وهنالك قضايا أخرى.

} هل من الممكن أن يتطور هذا الخلاف بحيث يتهمكم هذا الاتهام الكبير؟

- هو لم يقرأ الخريطة السياسية في السودان قراءة صحيحة، ولو فعل ذلك لما أقحم هذا الاتهام في هذا الوقت بالذات، لأنه بذلك يخدم مباشرة القوى المعادية للتقدم وحتى للأفكار التي يخدمها “صلاح بندر” نفسه.

} ولكن نُقل عنك شخصياً وصفك لـ”صلاح بندر” بأنه (نكرة) في رد لم يتوقعه كثيرون منك بالذات؟

- والله أنا انفعلت حقيقة، انفعلت بي الكلام القريتو ولقيتو كلام شاذ، وقلت نكرة بالذات لأنو هو ما الجهة المفوضة ولا هو السلطة الدينية اللي ممكن تفتي في المسائل دي، هو نكرة من هذه الزوايا.

} مؤتمر (الحزب الشيوعي) قادم مع الأيام.. كيف تبدو الأمور؟

- العمل التحضيري جارٍ على قدم وساق للمؤتمر السادس للحزب، والمؤتمر سيعقد في الشهور المقبلة، ووفقاً لدستور الحزب المجاز في المؤتمر الخامس، فإن دورة المؤتمر مدتها (4) سنوات، لكن في العمل السياسي فإن الأمور لا تسير في دقة الساعة السويسرية ولا في دقة الحاسوب، لقد شرعت اللجان المختلفة في عملها وبعضها أوشك على الانتهاء من عمله مثل (لجنة التقرير السياسي) و(لجنة دستور الحزب)، وأخر اجتماع للمكتب السياسي قبل أيام نظر في تقرير اللجنة التحضيرية، وأصدر بعض التوجيهات الكفيلة بالإسراع في عملية التحضير.

} ماذا عن العمل السري لـ(الحزب الشيوعي)؟

- نحن لا نزعم أننا أساطين في العمل السري، لكن لدينا تجربة بحكم محاربتنا منذ العهد الانجليزي مروراً بعهد مايو، فحكم الحرب الشعواء ضدنا تمرسنا إلى حدود في العمل السري، لكننا بصراحة نفضل العمل الشرعي، وإذا ما حدثت مفاضلة وموازنة بين العمل السري والعلني، فإننا نفضل العمل العلني لأنه في الظروف العلنية يستطيع الحزب الترويج لأفكاره بشكل أكبر ويكبر نفوذه، ويتضح طرحه السياسي، ويكسب جماهير أوسع وكذا، نحن نفضل العمل الشرعي.

} يجري حديث الآن عن حظر الأحزاب نتيجة لمذكرة (كمبالا) كيف ترى الأمر؟

- نحن قلنا إنه لا توجد قضية، فتحالف الإجماع الوطني حدد وفداً لمفاوضة الجبهة الثورية في (كمبالا)، وبالفعل ذهب وفاوض إلا أنه استعجل، حيث تفاوض وتوصل إلى اتفاق وقام بنشره، وهذا مخالف لأسس العمل الديمقراطي الجبهوي، حيث كان المفروض على الوفد أن يرجع للتحالف ويطرح ما توصل إليه، ومن ثم يتم النظر فيه، إلا أنهم استعجلوا، فالوفد لم يكن لديه تفويض، ونحن قلنا إنه لابد من عمل مراجعة لميثاق (الفجر الجديد) في قضايا كثيرة مثل (حل القوات المسلحة وحل الهيئة القضائية وموضوع الدين والدولة، وحق الولايات، هذا كله قلناه فإذاً لا توجد قضية اللهم إلا يكون لعبسة ساكت)، ثم أن المؤتمر الوطني نفسه يفاوض الحركات المسلحة، مفاوضات رسمية مثل اتفاق (نافع – عقار)، أو بصورة غير رسمية مثل لجنة “صديق ودعة” التي مازالت حتى اليوم تفاوض الحركات المسلحة، اللقاءات بين القوى السياسية أمر مشروع ومن أسس العمل الديمقراطي، (ألا يكونوا دايرين يتلعبسوا ويحلوا الحزب ساكت، ونحن قلنا إذا حلو الحزب برضو حا نشتغل سري، لكن نحن بنفضل العمل العلني).

} يرى البعض (المؤتمر الوطني) متشدداً بعكس ظروف المرحلة التي تتطلب أفقاً واسعاً.. هل ذلك صحيح؟

- هنالك ظروف تدفع قيادة (المؤتمر الوطني) للتشدد والتطرف بسبب الأخطاء الكبيرة التي ارتكبت في حق الوطن، وجريمة تمزيق وحدة الوطن وفصل الجنوب، والحروب الدائرة اليوم في (جنوب كردفان) و(النيل الأزرق)، بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية الطاحنة و”الحزازات والضغائن لدى أغلب شعب السودان ” نتيجة لممارسات والفصل للصالح العام،فقيادة المؤتمر الوطني أضحي لا طريق أمامها سوى ممارسة السياسات الحزبية لكي تتشدد ،وتطبق قانون الطوارئ في مناطق التماس ،وقانون رد العدوان، ومحاكم الإرهاب ، الخ ، فهم لا مخرج أمامهم ،حتى يتفادوا المساءلة والمحاسبة خلاف أن يتشددوا، ليس أمامهم غير ذلك.

} ماهي أبرز التحديات الفكرية التي يواجهها الحزب الشيوعي الآن؟

نحن ليست لدينا قضايا عالقة من هذا القبيل ،عقب انهيارالمعسكر الاشتراكي نحن أجرينا دراسة لهذه التجربة، ودرسنا تجربتنا في الواقع السوداني على مدى (60) عاماً، وتوصلنا إلى أشياء محددة، مثلاً قلنا إننا نتمسك بـ”الماركسية” ولكن في إطار النظرة الموضوعية التي لا تلغي التراث الفكري للبشرية، حيث ننظر لكل المدارس الفكرية الأخرى ونستفيد منها، ثانياً فيما يتعلق بأسس التنظيمية للحزب فقد قلنا بترك مبدأ “المركزية الديمقراطية” ،لأنه وعبر عشرات السنين اتضح أنه معوق للتحول الديمقراطي في الحزب، فقلنا بدون أن نتخلى عن “الانضباط الثوري” ووحدة الحزب ،نرفع مبدأ الديمقراطية المركزية ،وبالفعل رفعناه منذ مؤتمرنا الخامس، من الحوار الداخلي الذي امتد لعشرة أعوام، لكن وحدة الحزب مصانة، والانضباط الثوري في الحزب مصان، اللجنة المركزية هي صاحبة اتخاذ القرار في كل المسائل الوطنية العامة، وبالنسبة للقضايا الأخرى فنحن ندرس الواقع السوداني وتراث السودان من منظور “المنهج المادي الجدلي” حيث نستفيد من كل ومضات العمل الثوري في السودان بما في ذلك “التحالف الجبهوي” الذي لم تأت به “الماركسية”، التجربة السودانية منذ السلطنة الزرقاء ووضح أن “التحالف الجبهوي الواسع” في السودان هو سر قوة ومنعة الشعب السوداني وإحرازه للانتصارات، لذلك نحن طرحنا خط “التحالف الواسع والجبهة الواسعة.

} أعطني مثالاً على ذلك ؟

“الثورة المهدية”، حيث أبرز ما في هذه الثورة على أيام “الإمام المهدي” كان الحرص على التحالف الجبهوي، حيث كانت كل قبيلة لها رايتها ،”الطرق الصوفية” لها رايتها، أيضاً “قدامى المحاربين في الجيوش النظامية” من أمثال “حمدان أبوعنجة” و”النور عنقرة” لهم رايتهم، وهؤلاء تكون منهم جيش “المهدي” حيث لم تكن هنالك محاباة لجهة معينة أو قبائل معينة في السودان ،وماحدث بعد وفاة “المهدي” لا يتحمل مسؤوليته، نحن متمسكون بالتحالف الجبهوي، هذا لم تأت به “الماركسية” بل أشارت إليه ،لكن من التجربة السودانية وكل الانتصارات وحتى معركة الاستقلال و”أكتوبر” والانتفاضة،الشعب حققها بجبهات واسعة.

} حتى الآن لم يقطف الشعب السوداني ثمار هذه الانتصارات سواء في التنمية أو في بناء دولة حديثة؟

الأمر يحتاج إلى صبر ووقت، والشيء الذي ننظر له في البلدان الصناعية والمتطورة لم يتم بين عشية وضحاها، ولا في “عشرة – عشرين سنة، ولا في مائة أو مائتي سنة “، الناس هناك خاضت تجارب كثيرة جداً منذ الثورات الدينية أيام كانت “السلطة البابوية” هي كل شيء، وهي التي تكفر ولديها صكوك الغفران، وناس “مارتن لوثر”والثورات الدينية التي حدثت كانت أساساً ثورات ديمقراطية، الإنجيل الذي كان الكهنة والنظام البابوي يحتفظ به باللغة اللاتينية فرضوا ترجمته للغات الوطنية، والسلطة البابوية بدأت بالتفكك، لكن هذا الأمر أخذ مئات السنين، حتى أتى عصر النهضة والتنوير، فنحن في “عشرة عشرين” سنة ما بنحصل، دايرة صبر.

} أعود بك لواقع المعارضة ومسألة الخلاف الناشب بين “الأمة” و”البعث”؟

لا توجد خلافات الآن بعد أن أكّدنا على الحرص على وحدة المعارضة ،وإزالة كل الخلافات الموجودة، والتمسك بأسس التحالف الجبهوي بداخله.

} هل يستفيد الحزب الشيوعي من خلافات “الإسلاميين” المستمرّة التي تؤثر على بنية الحكم؟

هي طبعاً خلافات موضوعية، ولها أساس سياسي اجتماعي، ونحن لا نقول: “الإسلاميون هم أعداء التقدم في السودان”، لم نقل ذلك على الإطلاق، يوجد إسلاميون مخلصون ويمكن أن يقفوا مع الشعب…

} مقاطعاً: مثل من ؟

يوجد إسلاميون كثيرون طرحوا أطروحات فكرية متقدمة مثل من أمثال البروفيسور “الطيب زين العابدين” وآخرون كثيرون، وأيضاً توجد من الإسلاميين مجموعات شبابية لا أعرفهم شخصياً، ولكن لهم نفس هذه الأطروحات الموجودة في العالم العربي الإسلامي.

} ما هي هذه الأطروحات ؟

أطروحات تنبذ “الشمولية” والانفراد بالسلطة وتنادي بالدولة المدنية الديمقراطية، وتريد “الحريات” الخ ،هذا طرح موضوعي ويستند إلى التجربة التي مرّ بها السودان وعاشها الشعب، ولكن لسوء الحظ القابضون على السلطة لم يضعوا أي اعتبار لهذه الأطروحات المستنيرة، حيث قاموا بلفظها والنظام الموجود وقيادته حريصة على “الكنكشة” في السلطة لأن أي تفريط سيعرضها للحساب والمساءلة داخلياً وخارجياً، لذلك تجد أن كل “الأطروحات المستنيرة” التي جاءت في مؤتمر” الحركة الإسلامية” رفضت، وأصروا على السير على نفس النهج وذات الخطى الانفرادية الشمولية التي تقصي الآخر.

 

سكرتير الحزب الشيوعي محمد مختار الخطيب لـ(السوداني):

Sunday, September 9th, 2012

المزيد…


  • Page 1 of 2 
  • 1
  • 2
  • >
  • Copyright © 2010